أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٦ - الإمام الجواد عليه السلام
وألوان ، وغلام آخر عليه طست وإبريق ، حتّى وضع بين يدي وقالا أمرك أن تأكل فأكلت.
فلمّا فرغت أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت ، فنظر إلى الغلام فقال : كُل معه ينشط! حتّى إذا فرغت ورفع الخوان ، وذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان ، من فتات الطعام ، فقال : مه ومه ما كان في الصحراء فدعه ، ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فالقطه ، ثمّ قال : سل!
قلت : جعلني الله فداك ما تقول في المسك؟
فقال : إنَّ أبي أمر أن يعمل له مسك في فارة فكتب إليه الفضل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه.
فكتب : يا فضل أما علمت أنّ يوسف كان يلبس ديباجاً مزروراً بالذّهب ويجلس على كراسيّ الذّهب فلم ينتقص من حكمته شيئاً ، وكذلك سليمان ، ثمّ أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم.
قمّ قلت : ما لمواليكم في موالاتكم؟
فقال : إنّ أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكاً وأجعل لك مالي كلّه؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه ، وأنا اُقيم معه مكانك.
فقال : أسأله ذلك.
فدخل على أبي عبد الله فقال : جُعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فإن ساق الله إليَّ خيراً تمنعينه؟
قال : اُعطيك من عندي وأمنعك من غيري ، فحكى له قول الرّجل ، فقال : إن زهدت في خدمتنا ورغب الرّجل فينا قبلناه وأرسلناك.