أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - ٢ / أخلاق أهل البيت عليهم السلام
جدّه ليقذف نفسه في البحر ، فراراً من الرسول الأعظم.
فقال عمير بن وهب : يا رسول الله إنّ صفوان بن اُميّة سيّد قومه قد خرج هارباً منك فآمنه.
قال صلى الله عليه وآله : هو آمن.
قال عمير بن وهب : ـ أعطني شيئاً يعرف به أمانك.
فأعطاه صلى الله عليه وآله عمامته.
وهذا يكشف عن أعظم سموٍّ أخلاقي وكرَمٍ روحيّ ، في عظيم عفوه حين عظيم قدرته.
ومثله كان خلفاؤه الأئمّة المعصومين من أهل بيته الطاهرين عليهم السلام كانوا نموذجاً في سموّ الآداب ومكارم الأخلاق ، ومثالاً له في الدعوة إلى حُسن الخليقة ، وإنماء الفضيلة ، دعوة صادقة ، وتربيةً رائقة بأعمالهم وأقوالهم.
نذكر نُبذة منها في هذا الكتاب لتكون دروساً خالدة في الأخلاق الفاضلة والمحاسن الكاملة.
فنستمدّ منها حياةً زكيّة ، وروحاً معنويّة ، لتهذيب ضمائرنا وصلاحها ، وتزكية أنفسنا وفلاحها ، فنكون من مصاديق قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) [١].
وعلى هذا الصعيد السامي نتشرّف بذكر الفصول التالية فيما يلي : ـ
أوّلاً : سيرة أهل البيت عليهم السلام الأخلاقيّة في أعمالهم.
ثانياً : دروسهم الأخلاقيّة في أقوالهم.
ثالثاً : مدرستهم الأخلاقيّة في الصحيفة المباركة السجّاديّة.
وكفى بأهل البيت عليهم السلام أولياء إلهيّين ، ومربّين صالحين ، وقدوة العالمين للأخلاق
[١] سورة الشمس : الآية ٩.