أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢ - ١ / المقدّمة
فقد يؤدّي الإنسان وظيفته للآخرين ، ويراعي حقوق الآخرين لكن لا يكون في نفسه ذا مكرمة أخلاقيّة كالصبر والشجاعة.
وتلاحظ أيضاً أنّ (هيجل) [١] يجعل الأخلاق عبارة عن : ـ
(اتّباع القوانين وإطاعتها) بأنّ الإنسان الخلوق هو من كان من نيّته أن يطيع القانون.
وأنت تعرف أنّ هذا المفهوم أيضاً ليس من الأخلاق الكريمة ، بل هو من النظام الاجتماعي المتحاشى عن الشرّ والضرر.
فكم هناك من اُناس يلتزمون بكلّ القوانين والأنظمة لكن تراهم في غاية تكبّر النفس ، وخشونة الأخلاق ، وسوء الأدب.
والقانون لا يجلب حُسن الخُلق ، وإنّما يجلبه ويوجبه تهذيب الروح ، وتزكية النفس ، وتربية السجيّة.
والملحوظ للباحث المنصف ، والمتتبّع الخالي عن التعسّف ، أنّ الأخلاق الواقعيّة هي أخلاق الأنبياء والأوصياء المتّصلة بوحي السماء.
والأكمل الأفضل من الأخلاق الواقعي ، بل الكامل الوحيد من ذلك منحصرٌ في النهج الإسلامي ؛ المستمدّ من القرآن الكريم والمتمثِّل في أخلاق أهل البيت عليهم السلام ، الذين كانوا المَثَل الأعلى والنمط الأرقى للأخلاق الطيّبة ، والسجايا الكريمة ، والشيم الفاضلة.
وهم الذين كانت سيرتهم الغرّاء ، وتعاليمهم الأخلاقيّة ، متّصفة بأصالة المبدأ ، وحكمة التوجيه ، وسموّ الغاية.
وهم القدوة والاُسوة ، والنموذج الصفوة في محاسن الخُلق ، ومكارم الأخلاق.
وبالتأسّي بهم ، والتعلّم منهم ، والاستضاءة بأخلاقهم ، يسمو الإنسان فرداً
[١] فيلسوف ألماني ، كان في القرن السابع عشر الميلادي ، وعلى أساس فلسفته قام المذهب المادّي [الموسوعة العربيّة الميسّرة / ص ١٩٢٤].