أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - وإفشاء العارفة وسترِ العائبة
عيوبهم الناس ، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس.
وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم ، فتكلّموا في عيوب الناس ، فأظهر الله لهم عيوباً لم يزالوا يُعرفون بها إلى أن ماتوا [١].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ـ
استر عورة أخيك ، لما تعلمه فيك [٢].
وعن الإمام الصادق عليه السلام : ـ
أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ عليه زلّاته ليعيّره بها يوماً مّا [٣].
ومن الآثار الطيّبة لستر عيوب المؤمنين تحسين سلوكهم ، وإقلاعهم عن القبائح كما تلاحظه في القضيّة التي حكاها بعض السادة الأجلّاء عن المرحوم السيّد أحمد الروحاني الثمّيي الذي كان أحد أفاضل علماء طهران .. حدّث ما حاصله أنّه : ـ
في أحد الأيّام إتّصل بي تلفونيّاً أحد أصدقائي ، يدعوني إلى تشييع أحد التجّار الذين لم أعرفه أنا ، لكن قال لي الصديق : إحضر تشييعه فإنّه مؤمن ، طيّب ، كان ذا نفسٍ عالية ، يستحق الحضور.
ففكّرتُ في نفسي أنّه تشييع مؤمن ، وهو عملٌ مستحبّ ، وصمّمتُ على الحضور ، وإن لم أكن أعرفه.
فذهبت في الوقت المقرّر إلى التشييع ، وطبعاً بما أنّي لم أعرف الميّت لم أعرف أولاده وذويه.
[١] الوسائل / ج ١٥ / ص ٢٩٢ / ح ١٠.
[٢] غرر الحكم / ص ١١٠ / ح ٦٧.
[٣] اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢٦٥ / ح ٧.