أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - وكظم الغَيظ
فأتاه واستأذن عليه ، فأذن له.
فقال له أبو الحسن : أُجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها.
فقال : وما هذه الشريطة؟
قال : إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمّك وترمي به.
فبقي الخارجيّ متحيّراً وأخرج المدية وكسرها.
قمّ قال : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له ، وهم عندك كفّار؟
وأنت ابن رسول الله ما حملك على هذا؟
فقال أبو الحسن : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون واُولئك لم يوحّدوا الله ولم يعرفوه؟ يوسف بن يعقوب نبيٌّ ابن نبيّ قال للعزيز ـ وهو كافر ـ : (اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وكان يجالس الفراعنة ، وأنا رجلٌ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أجبرني على ه ذا الأمر ، وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت عليَّ؟
فقال : لا عتب عليك إنّي اُشهد أنّك ابن نبيّ الله ، وأنّك صادق [١].
هذه نماذجمن كظم غيظ أهل البيت عليهم السلام ، وقد جرى في شيعتهم والسائرين على هداهم.
ففي قضيّة الشيخ الكبير كاشف الغطاء أعلى الله مقامه المرجع الأعلى في زمانه .. حكي عنه أنّه وزّع مبلغاً من المال على فقارء إصفهان في سفرٍ له إلى هناك ، وبعد نفاد المال صار وقت الظهر ، فأمَّ المصلّين ، وبين الصلاتين حينما كان الناس مشتغلين بالتعقيبات جاء فقيرٌ وصل متأخّراً ، ووقف أمام الشيخ قائلاً له : أعطني حقّي.
[١] بحار الأنوار / ج ٤٩ / ص ٥٥.