أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - ٢ / أخلاق أهل البيت عليهم السلام
من الحكمة مع الدُّنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ...
يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
ما من شيء عُبدَ الله به أفضل من العقل ، وما تمَّ عقل امرءٍ حتّى يكون فيه خصالٌ شتّى :
الكفر والشرّ منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدُّنيا القوت ، لايشبع من العلم دهره ، الذلّ أحبُّ إليه مع الله من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلّهم خيراً منه وأنّه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر.
يا هشام من صدق ليانه زكى عمله ، ومن حسنت نيّته زيدَ في رزقه ، ومن حسُن برّه بإخوانه وأهله مُدَّ في عمره ...
يا هشام رحم الله من استحيا من الله حقّ الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعَلِممَ أنّ الجنّة محفوفة بالمكاره ، والنار محفوفة بالشهوات.
يا هشام من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن الناس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة ...
يا هشام أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله بعد المعرفة به : الصلاة ، وبرّ الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر.
يا هشام أصلح أيّامك الذي هو أمامك ، فانظر أيّ يومٍ هو ، وأعدّ له الجواب ، فإنّك موقوفٌ ومسؤول ...
يا هشام قال الله جلّ وعزّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّي في مكاني ، لا يُؤثِر عبدٌ هواي على هواه إلّا جعلت الغِنى في نفسه ، وهمّه في