أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام
العِقد؟ قال : (اشترهِ يا عمّار فلو اشترك فيه الثَقَلان ما عذّبهم الله بالنار) ، فقال عمّار : بِكَمْ العِقد يا أعرابيّ؟ قال : بشَبعةٍ من الخبز واللّحم ، وبردة يمانيّة أستر بها عورتي واُصلّي فيها لربيّ ، ودينر يبلّغني إلى أهلي ، وكان عمّار قد باع سهمه ـ من الغنيمة ـ الذي نفله رسول الله صلى الله عليه وآله من خبير ولم يُبقِ منه شيئاً ، فقال : لك عشرون ديناراً ومأتا درهم هجريّة ، وبُردة يمانيّة ، وراحلتي تبلّغك أهلك ، وشَبَعُك من خبز البُرّ واللّحم.
فقال الأعرابيّ : ما أسخاك بالمال أيّها الرجل ، وانطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له.
وعاد الأعرابيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أَشَبِعتَ واكتَسَيت؟ قال الأعرابيّ : نعم واستغنيت بأبي أنت واُمّي ، قالْ : فأجْزِ فاطمة بصنيعها ، فقال الأعرابيّ : اللَّهُمَّ إنّك إله ما استحدثناك ، ولا إلهٌ لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كلّ الجهات ، اللَّهُمَّ أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت.
فأمّن النبيّ صلى الله عليه وآله على دعائه وأقبل على أصحابه ، فقال : إنّ الله قد أعطى فاطمة في الدُّنيا ذلك : أنا أبوها وما أحدٌ من العالمين مثلي ، وعليٌّ بعلها ولولا عليّ ما كان لفاطمة كفو أبداً ، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيّدا شباب أسباط الأنبياء وسيّدا أهل الجنّة ... ـ وكان بإزائه مقداد وعمّار وسلمان ـ فقال : وأزيدكم؟
قال : نعم يا رسول الله.
قال : أتاني الرّوح يعني جبرئيل عليه السلام أنّها إذا هي قبضضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربّك؟ فيتقول : الله ربّي ، فيقولان : فمَن نبيّك؟ فتقول : أبي ، فيقولان : فمن وليّك؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ألا وأُزيدكم من فضلها : إنّ الله قد وكّل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها