أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - ولينِ العريكة
وهو الذي ضرب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله (القصوى) بعصاً على رأسها فشجّها [١].
وعلى الجملة فاللّين مع الثلّة المؤمنة ـ لا مع مثل هذه الفرقة المنافقة ـ يعدّ من مكارم الأخلاق وعوالي الصفات.
وهذه الصفة الشريفة وإن كان تحصيلها صعباً ، لكن تسهل بعد الممارسة والتمرين.
فيحصل لين العريكة للإنسان في أقواله وأفعاله ، وفي جميع أدوار حياته ، ومع جميع معاشريه.
بالطلب من الله تعالى ، والاستشفاع بأهل البيت عليهم السلام.
وحتماً تحتاج هذه الصفة إلى الطلب والعمل ..
إذا هي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وآله برحمةٍ من الله تعالى فكيف تحصل لنا اعتباطاً.
قال تعالى : ـ (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ) [٢].
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله المَثَل الأعلى للين العريكة في سيرته الغرّاء ، وتلاحظ ذلك جليّاً في عشرته مع عائشة.
فبالرغم من إيذائها للرسول الأكرم ، وتجاسرها على مقامه الأعظم كان صلوات الله عليه وآله ليّناً معها ، معاشراً عشرة الحسنى قبالها.
حتّى أنّها تحاكمت مرّةً مع الرسول عند أبيها أبي بكر ، وقالت لرسول الله قبل أن يتكلّم : قُل ولا تقل إلّا حقّاً!
ورسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي لا ينطق عن الهوى ، ولا يقول إلّا حقّاً ، ولا يتكلّم باطلاً ، بصريح شهادة الخالق له ، الغنيّ عن شهادة المخلوقين ، بالآية المباركة : ـ
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [٣].
[١] لاحظ جميع هذه الفعال السيّئة من سمرة في سفينة البحار / ج ٤ / ص ٢٦٩.
[٢] سورة آل عمران : الآية ١٥٩.
[٣] سورة النجم : الآيتان ٣ ـ ٤.