أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - هي بَسطِ العَدل
قال : فكم دَينُك يا أبا يزيد؟
قال : مائة ألف درهم.
فقال : لا والله ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه ، ولولا أنّه لابدّ للعيال من شيء لأعطيتُك كلّه.
فقال عقيل : بيت المال في يدك ، وأنت تسوّفني إلى عطاءك؟
فقال : وما أنا وأنت فيه إلّا بمنزلة رجلٍ من المسلمين ، وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة ، مشرفين على صناديق أهل السوق ، فقال له عليّ عليه السلام : إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخُذ ما فيه.
فقال : وما في هذه الصناديق؟
قال : فيما أموال التجّار.
قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكّلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين ، وأعطيك أموالهم ...؟
وزاد في حديث الصواعق المحرقة أنّه ثمّ قال عقيل : آتينّ معاوية.
فقال عليّ عليه السلام : أنت وذاك.
فأتى عقيل معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ، ثمّ قال له : إصعد المنبر فاذكر ما أولاك به ع ليّ وما أوليتك.
فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ـ
أيّها الناس إنّي اُخبركم عليّاً عليه على دينه فاختار دينه ، وإنّي أردتُ معاوية على دينه فاختارني على دينه [١].
وعدل أمير المؤمنين عليه السلام في جميع حياته ومجالاته ممّا لا يختلف فيه إثنان.
وهو القائل : (وَاللَهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ
[١] فضائل الخمسة من الصحاح الستّة / ج ٣ / ص ٢٢.