أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - وسُكون الرّيح
هذا هو التلوّن والتزلزل ، وعدم سكون الريح.
تلوّنٌ فظيع يجرّ إلى الكفر والارتداد ، لأنّه إنكارٌ للحقّ بعد معرفته ، وبغيٌ على الإمام بعد معرفة لزوم مودّته.
وقد رُوي أنّه سأله الأصبغ بن بناتة في محضر معاوية فقال له : ـ
يا صاحب رسول الله ، إنّي احلفك بالله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة ، وبحقّ حبيبه محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله إلّا أخبرتني :
أشهدتَ غديرَ خمّ؟
قال أبو هريرة : بلى شهدته.
فقال الأصبغ : فما سمعته يقول في عليّ عليه السلام؟
قال أبو هريرة : سمعته يقول : مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، وانصُر مِن نصره ، واخذُل من خذله.
فقال له الأصبغ : فأنت إذاً واليت عدوّه ، وعاديت وليّه.
فتنفّس أبو هريرة الصعداء ، وقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون [١].
ومن عجيب التلوّن والتزلزل وعدم الثبات تزلزل الزبير بن العوّام ابن عمّة النبيّ صلى الله عليه وآله وابن عمّة أمير المؤمنين عليه السلام ، لذي هو عبرة لمن اعتبر ودرسٌ لمن تدبّر.
حيث إنّه بعد سابقة إيمانه ، وخدمته ، وولائه لعليّ عليه السلام ، أصبح محارباً له وباغياً عليه ، ومؤجّجاً لفتنة الجمل والعمل الأرذل [٢].
فالصحيح الحقّ ، والخُلق الأليق ، أن يكون إيمان المرء ثابتاً مستقرّاً ، ويكون في حياته ساكناً ، غير متزلزل.
[١] لاحظ السفينة / ج ٨ / ص ٦٧٢ ، وتلاحظ لمزيد معرفة حاله ووضاعته كتب الرجال.
[٢] راجع سفينة البحار / ج ٣ / ص ٤٤٤.