أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - والإفضال على غير المستحقّ
حتّى هذه الصفة يلزم فيها أن تكون سخاءً في موضعه وفي المورد الحقّ.
ففي حديث الإمام الصادق عليه السلام : ـ
(السخيّ الكريم : الذي يُنفق ماله في حقّ) [١].
وعليه ، فالإحسان حتّى السخاء يلزم فيه أن يكون إلى أهله ومستحقّه حتّى ينتج النتيجة الحسنة ، والثواب الأكمل في الآخرة.
أمّا إذا كان إلى غير الأهل وغير المستحقّ فإنّه ينتج النتيجة السيّئة كما قال الشاعر :
ومَن يصنَع المعروفَ في غير أهله
يُلاقي الذي لاقى مُجير اُمّ عامرِ [٢]
فالإفضال والإحسان سواء أكان إحساناً ماليّاً أم عمليّاً يلزم أن يكون إلى من هو أهله ، لأنّه من إيصال الحقّ إلى مستحقّه.
وهي صفة مُثلى ، يُحمد الإنسان عليها ، وتزكو النفس بها.
والمرتبة العُليا من هذه الصفة أن يتنازل الإنسان عن حقّه ويسلّمه إفضالاً إلى من هو أحقّ به.
وهذه المرتبة تحتاج إلى جهاد النفس وعلوّ الروح ، كما تلاحظه في قضيّة المرحوم السيّد حسين الكوه كمري ، الذي كان من أعاظم العلماء والمدرّسين في النجف الأشرف ، ومع ذلك تنازل عن حقّه للشيخ الأنصاري قدس سره في ما ينقل في أحوالهما جاء فيها :
أنّه ذات يوم كان السيّد الكوه كمري عائداً من مكان ، ولم يكن قد بقي إلى
[١] معاني الأخبار / ص ٢٤٣.
[٢] اُمّ عامر : كنية الضبع ، الاُنثى ، والذكر منه أبو عامر.
وقد أكلت الشخص الذي أجارها من برد الشتاء في خيمته ، فضُرب مثلاً في الذي يُجرى على إحسانه إلى غير محلّه بالسوء.
والضبع معروف بشهوته للحوم بني آدم ، حتّى أنّه ينبش القبور ليأكل لحم الإنسان ، وإذا رأى إنساناً اغتنم الفرصة ليجده نائماً ، فيهجم عليه ليأكل لحمه.