أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - والإفضال على غير المستحقّ
بل هم النمط الأوسط ، بعيدون عن الإفراط والتفريط ، معتدلون في الإنفاق ، يكون إحسانهم وإفضالهم جارياً على المستحقّين.
وهذا هو الممدوح في القرآن الكريم والحديث الشريف ..
أمّا في القرآن ال كريم فقد قال تعالى في صفات عبد الرحمن : ـ
(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) [١].
فالإسراف هو : التجاوز عن الحدّ كالإنفاق في المعصية ، وصرف المال في غير حقّه.
والإقتار هو : البُخل عن الإنفاق في محلّه.
والقوام هو : العدل في الإنفاق ، وهو الإنفاق فيما أمرَ الله به وأثاب عليه ، والمطلوب المرغوب فيه هو هذا القسم الأخير من الإنفاق ، وهو الذي يوصف بكونه بِرّاً وخيراً ومعروفاً ، وهو الذي يعقّب خير الدُّنيا والآخرة ، بل يكسب الجنّة والنعيم الدائم.
كالإنفاق في بناء المساجد الشريفة ، والمراقد المشرّفة ، والمدارس الدينيّة ، والحسينيّات المباركة ، والمستشفيات الخيريّة ، وإعانة المحتاجين ، وتزويج عزّاب المؤمنين ، وطبع ونشر كتب الدِّين ، وتأسيس وخدمة مجالس المعصومين عليهم السلام ، ونحو ذلك من الاُمور الخيريّة ، والأعمال القُربيّة.
وأمّا في الحديث الشريف ، ففي صحيحة المفضّل الجعفي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : ـ
(إذا أردت أن تعلم أشقيٌّ الرجل أم سعيد؟ فانطر إلى سَيْبِهِ ـ أي عطاءه ـ ومعروفه إلى من يصنعه.
[١] سورة الفرقان : الآية ٦٧.