أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - وطيب المخالقة
ويمازحه ويلاطفه بلسانه ، مراوغةً مصانعةً ، لا حقيقة ، وهذه مخالقة غير طيّبة ، بل غير حسنة كما هو المنقول عن شريح القاضي الذي ضُرب به المثل في مراوغاته ومصانعاته فقيل :
(شريح أدهى من الثعلب).
في قضيّةٍ ينقلها الشعبي ، وجاء ذكره في كتاب الدميري [١].
فالطيب من المخالقة هي التي تكون حقيقيّة واقعيّة ، ويستمرّ عليها حتّى تصير سجيّة ذاتيّة ، وهي المطلوبة في الدعاء الشريف.
والاُسوة والقدوة في المخالقة والمعاشرة الطيّبة مع الناس هم أهل البيت عليهم السلام الذين طابت معاشراتهم مع الناس في جيميع أدوار حياتهم ، في حكومتهم وغير حكومتهم ، مع أصحابهم وغير أصحابهم ، مع أوليائهم وأعدائهم ، حتّى مع خدّامهم.
كانت معاشراتهم معهم طيّبة حقيقيّة ، وصافية صفو الماء الزلال ، وصادقةً صدق الحقّ الأبلج ، كما تلاحظ ذلك بوضوح في سيرتهم الغرّاء ، وحياتهم المباركة.
ومن أمثلة ذلك : ـ
١ ـ أمير المؤمنين عليه السلام ... ذهب إلى السوق ، واشترى ثوبين ، أحدهما بدرهمين ، والآخر بثلاث دراهم.
فأعطى الثوب ذا الثلاث دراهم لخادمه قنبر المعاشر معه ، ولبس هو عليه السلام الثوب ذا الدرهمين.
٢ ـ الإمام الحسين عليه السلام .. وهب بستانه لغلامه صافي ، حتّى أنّه استأذن منه لدخوله هو إلى البستان.
وهبه له لكونه غلاماً شكوراً ، ومُنفقاً من طعامه على كلب البُستان ، فأحسن الإمام في عشرته.
[١] حياة الحيوان / ج ١ / ص ١٧٣.