إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٦ - منها حديث ابن عباس
أخرجوه، فأطلع اللّه عز و جل نبيه صلى اللّه عليه و سلم على ذلك، فبات علي رضي اللّه عنه على فراش النبي صلى اللّه عليه و سلم تلك الليلة، و خرج النبيّ صلى اللّه عليه و سلم حتى لحق بالغار، فبات المشركون يحرسون عليا، يحسبونه النبي عليه السلام، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليا ردّ اللّه مكرهم، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري. فاقتصوا أثره.
و قال محمد بن كعب القرظي: اجتمعوا على بابه، فقالوا: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم بعد موتكم، فجعل لكم جنان كجنان الأرض، فإن لم تفعلوا ذلك كان لكم [فيه] ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها.
فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخذ حفنة من تراب، ثم قال: نعم أنا أقول ذلك، فنثر التراب على رءوسهم، و لم يروا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يقرأ:
يس إلى قوله:وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمدا. قال: قد و اللّه خرج عليكم محمد ما ترك منكم رجلا إلا و قد وضع على رأسه ترابا، و انطلق لحاجته. فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلّعون فيرون عليا رضي اللّه عنه على الفراش متسجيا ببردة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فيقولون: إن هذا لمحمد نائم عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فقالوا: و اللّه لقد صدقنا الذي كان حدثنا.
و روى الواقدي عن أشياخه: أن الذين كانوا ينتظرون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تلك الليلة من المشركين: أبو جهل، و الحكم بن أبي العاص، و عقبة بن أبي معيط، و النضر بن الحارث، و أميّة بن خلف، و ابن العيطلة، و زمعة بن الأسود، و طعيمة بن عديّ، و أبو لهب، و أبيّ بن خلف، و نبيه و منبه ابنا الحجاج.