إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٥ - منها حديث ابن عباس
من وراء الباب إلى أصحابه، فوثبوا [عليكم] فانتزعوه من بين أيديكم.
فقال قائل: نخرجه من بين أظهرنا، فننفيه من بلدنا، فقال الشيخ النجدي: و اللّه ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، و حلاوة منطقه، و غلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ و اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل بحي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله و حديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في بلادكم، فقال أبو جهل: و اللّه إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه، قالوا: و ما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فيكم، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد، فيقتلونه، فنستريح، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل كلها، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، و رضوا منا بالعقل فعقلناه لهم، فقال الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل، هذا الرأي لا أرى لكم غيره، فتفرق القوم على ذلك و هم مجتمعون له، فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. فلمّا كانت العتمة، اجتمعوا على بابه ثم ترصّدوه متى ينام فيثبون عليه: فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: نم على فراشي و تسجّ ببردي الحضرمي الأخضر فنم فيه، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينام في برده ذلك إذا نام.
أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال:
أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال:
أخبرنا معمر قال: أخبرني عثمان الجزري: أن مقسما مولى ابن عباس أخبره، عن ابن عباس: في قوله تعالى:وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ.
قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [و قال بعضهم: بل اقتلوه] و قال بعضهم: بل