إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٨ - و منها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري
فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج ١٧ ص ٣٥٥ ط دار الفكر) قال:
قال عبد اللّه بن محمد بن عقيل: كنا عند جابر بن عبد اللّه و عنده محمد بن الحنفية، فجاء رجل من أهل العراق فقال: أنشدك باللّه يا جابر، إلا أخبرتني ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال جابر: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخرج من خباء أو فسطاط، فقال لعلي بيده: هلم هلم، و ثم ناس من جهينة و مزينة و غفار، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
قال: فقال: نشدتك باللّه، أ كان ثم أبو بكر و عمر؟ قال: اللهم لا.
و قال أيضا في ص ٣٥٦:
و عن جابر بن عبد اللّه قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى نزل خم، فنحى الناس عنه، و نزل معه علي بن أبي طالب، فشق على النبي صلى اللّه عليه و سلم تأخر الناس عنه، فأمر عليا فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم، و هو متوسد على علي بن أبي طالب، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إني قد كرهت تخلفكم و تنحيكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إلي من شجرة تليني، ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله اللّه مني بمنزلتي منه، رضي اللّه عنه كما أنا عنه راض، فإنه لا يختار على قربي و محبتي شيئا، ثم رفع يديه، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
و ابتدر الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبكون و يتضرعون إليه، و يقولون: يا رسول اللّه إنما تنحينا كراهة أن نثقل عليك، فنعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله.
فرضي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند ذلك، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، استغفر لنا جميعا، ففعل، فقال لهم: أبشروا، فو الذي نفسي بيده، ليدخلن الجنة