إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٩ - مستدرك حديث رد الشمس لعلي عليه السلام بدعاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
سري عنه)
أي أزيل، و التشديد للمبالغة، مأخوذ من التسرية، و هي كالسرو و الإسراء إلقاء الشيء و نزعه، يقال سريت الجل عن الفرس و أسريته و سريته: إذا ألقيته عنه، و منه سري عنه الخوف أى أزيل. كذا في القاموس و شرحه.
(قال لي: يا علي صليت الفرض؟ قال: لا)
فيه التفات من التكلم إلى الغيبة (قال) صلى اللّه عليه و سلم:
(اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك و حاجة رسولك فرد عليه الشمس. فردها عليه فصلى و غابت الشمس. و المراد بالفرض: صلاة العصر، فقد روى الحديث الطبراني و غيره بسنده إلى أسماء بنت عميس)
كزبير صحابية شهيرة من المهاجرات الأول و أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم لأمها، و أخت لبابة أم الفضل امرأة العباس، و كن تسع أخوات. و كانت أسماء هاجرت مع جعفر إلى الحبشة و ولدت له عونا و عبد اللّه، و تزوجها بعده أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فولدت له محمدا، و تزوجها بعده علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فولدت له يحيى و عونا.
و ما في القاموس من أن أباها عميسا صحابي ففيه نظر، لأنه لم يذكره احد في معجم الصحابة، و إنما الصحبة لابنته المذكورة، كذا في شرح القاموس للزبيدي.
و لأسماء ستون حديثا انفرد لها البخاري بحديث، و ماتت بعد علي رضي اللّه عنه و عنها.
(بلفظ: قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه) و آله (و سلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه)
أي يغمى عليه، و قد يفرق بين الغشي و الإغماء بأن الغشي تعطل القوى المحركة و الأوردة الحاسة لضعف القلب بسبب وجع شديد أو برد أو جوع مفرط، و الإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، و قيل: سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة. نقله صاحب المصباح. و في التهذيب: أغمي عليه:
ظن أنه مات ثم يرجع حيا، كذا في تاج العروس.
(فأنزل عليه يوما و رأسه في حجر علي)
رضي اللّه عنه
(حتى غابت الشمس فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه) و آله (و سلم رأسه فقال له: صليت العصر يا علي؟