إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٣ - مستدرك الآية السابعة و الثلاثون - قوله تعالى أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون(السجدة ١٨)
كَمَنْ كانَ فاسِقاً: خارجا عن الإيمان مقصرا بواجبات اللّه مرتكبا ما نهى اللّه عنه.
لا يَسْتَوُونَ: لا يكونون عند اللّه بمنزلة و درجة واحدة، و المراد جنس المؤمنين و جنس الفاسقين، و لم يرد مؤمنا واحدا و لا فاسقا واحدا، و معنى الآية مثل قوله تعالى في سورة الجاثية رقم ٢٠أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً .. إلخ، و أيضا قوله تعالى في سورة ن رقم ٣٥:أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ و ينبغي أن تعلم أن الفعل يستوي من الأفعال التي لا يكتفى فيها بواحد، فلو قلت: استوى زيد لم يصح، فمن ثم لزم العطف على الفاعل أو تعدده، كما في الآية الكريمة.
هذا، و
قد نزلت الآية في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بينهما تنازع و كلام في شيء، فقال الوليد لعلي: اسكت فإنك صبي و أنا شيخ، و اللّه إني أبسط منك لسانا و أحدّ منك سنانا، و أشجع منك جنانا، و أملأ منك حشوا في الكتيبة، فقال له علي رضي اللّه عنه و كرم اللّه وجهه: اسكت فإنك فاسق، فأنزل اللّه هذه الآية.
هذا، و لا غرابة في إطلاق الفسق على الوليد، فقد صرحت الآية الحجرات رقم ٦: بفسقه، و ذلك لما تعرفه هناك من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن، و يحتمل أن تطلق الشريعة ذلك عليه، لأنه كان على طرف من الإيمان، و هو الذي شرب الخمر في زمن عثمان رضي اللّه عنه، و صلى الصبح بالناس ثم التفت و قال:
أ تريدون أن أزيدكم؟ و نحو هذا مما يطول ذكره.