إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٠ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
و قال أيضا في ص ٣٣٨: لما زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاطمة من علي أتاه ناس من قريش فقالوا:
إنك زوجت عليّا بمهر خسيس؛ فقال: ما أنا زوجت عليا، و لكن اللّه زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدر و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينه و يتفاخرن و يقلن:
هذا من نثار فاطمة بنت محمد عليهما السلام. فلما كانت ليلة الزفاف، أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة، و قال لفاطمة: اركبي، و أمر سلمان أن يقودها، و النبي صلى اللّه عليه و سلم يسوقها، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلى اللّه عليه و سلم وجبة، فإذا هو بجبريل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب، فكبر جبرئيل، و كبر ميكائيل، و كبرت الملائكة، و كبر
السلام، عيرته قريش بالفقر، و قلّة المال، و ألقوا ذلك إلى فاطمة عليها السلام، حتى شكت إلى أبيها، و
قالت: زوجتني أحدثهم سنّا، و أقلّهم مالا، فقال لها: إن اللّه زوّجك [منه] من السماء، و لو علم خيرا منه لزوّجك منه.
فهيهات هيهات، من يصبر على محنة الفقر أيّام حياته، و يقاسي عدم الكفاية أيام بقائه؟ إلا من قلّت الدنيا في عينه، و باشر من حقائق الصبر ما سرّه، و قوى من قمع [هوى] النفس و زمّها، و حسّن تأديبها على ما قوي عليه، رضي اللّه عنه و بيّض وجهه.
فلذلك أجرى اللّه على لسانه ينابيع الحكمة، و عرّفه داء الدنيا و دواءها، و ما يحل بأهلها من أجل طلبها.
فتدبّروا كلامه، و تفهّموا صفاته لتعلموا أن المعرفة الثابتة أدّته إلى هذه المنزلة [و] هو القائل في صبر العلماء، و ما يلقون من مصائب الدنيا في بعض كلامه لكميل بن زياد.