إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٩ - مستدرك إن الله تعالى أمر بتزويج فاطمة من علي عليه السلام
فرق علي له فقال للحسن: اذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم، فهات منها درهما. فذهب الحسن إلى أمه ثم رجع إلى أبيه فقال: أمي تقول لك إنما تركت ستة دراهم للدقيق، فقال علي: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده، قل لها ابعثي بالدراهم الستة جميعا، فبعثت بها إليه فدفعها كلها إلى السائل، و بعد لحظات مر به رجل معه جمل يبيعه. فقال علي: بكم الجمل؟ قال الرجل: بمائة و أربعين درهما. قال علي للرجل إنه يشترى الجمل، و لكنه سيدفع ثمنه بعد حين! فوافق صاحب الجمل، و تركه لعلي و مضى. ثم أقبل رجل آخر فقال: لمن هذا البعير. قال علي لي، قال الرجل: أ تبيعه، قال: بكم؟ قال: بمائتي درهم. فأخذ الرجل البعير و أعطى عليا المائتين، فأعطى صاحب الجمل- حين عاد إليه- حقه، و هو مائة و أربعون درهما، و جاء بستين درهما إلى فاطمة، فقالت: ما هذا؟ قال: هذا ما وعدنا اللّه على لسان نبيه صلى اللّه عليه و سلممَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
عربد عليه أحد حساده، فنصحه بعض أن يشكوه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: إني لأستحي من اللّه أن يكون هناك ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أعظم من حلمي، أو عورة لا يداريها ستري، أو خلة (الحاجة و الفقر) لا يسدها جودي.
و كان أحيانا لا يجد عملا يقتات منه إلا أن يملأ الدلو في بستان أحد الأغنياء من يهود المدينة، ليروي به البستان، و كان اليهودي يعطيه في كل دلو تمرة، فيعود إلى فاطمة بتمر يطعمها هي و أولادها، و ربما أهدى منه الرسول، إذا أصابته عليه الصلاة و السلام خصاصة .. و لكم كانت تصيبه!! هكذا كان يؤتي ماله يتزكى، و ما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، و لسوف يرضى .. و في الحق أنه كان عند ربه مرضيّا.
و قال العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» ص ٧٨ ط بيروت:
نعم ثمّ [كان] ينتقص بالفقر، و يعيّر به في وقت قد عمّ تمكن الإسلام و اعتدل بأهله، و قوي بظهوره حين خطب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لعليّ فاطمة عليهما