إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٠ - و منها حديث أبي ليلى
المحشو الثخين و ما يبالي الحر، و يخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين و ما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: لا، ما سمعت فيه بشيء. فقالوا:
سل لنا أباك عن ذلك، فإنه يسمر معه، فأتيته فسألته و أخبرته ما قال الناس. فقال: ما سمعت في ذلك شيئا. قلت: فإنهم قد أمروني أن أسألك. فدخل على علي فسمر معه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد تفقدوا منك شيئا و سألوني عنه فلم أدر ما هو؟ فقال علي: و ما ذلك؟ فقال: يزعمون أنك تخرج عليهم في الحر الشديد عليك القباء المحشو الثخين لا تبالي بالحر، و تخرج عليهم في البرد الشديد عليك الثوبان الخفيفان لا تبالي البرد! فقال: أو ما شهدت معنا خيبر؟ فقلت: بلى. قال: فما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين دعا أبا بكر فعقد له، و بعثه إلى القوم فانطلق ثم جاءه بالناس و قد هزموا؟ فقال: بلى. قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له، ثم بعثه إلى القوم فانطلق و لقي القوم فقاتلهم ثم رجع و قد هزم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند ذلك: لأعطين الراية اليوم رجلا يحبه اللّه و رسوله، و يحب اللّه و رسوله، يفتح عليه غير فرار، فدعاني فأعطاني الراية ثم قال: انطلق، فقلت: يا رسول اللّه إني أرمد و اللّه ما أبصر. فتفل في عيني ثم قال: اللهم اكفه الحر و البرد، فما وجدت بعد يومي ذاك بردا و لا حرا.
و منهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي بن محمد بن شريف في «تهذيب خصائص الإمام علي» للحافظ النسائي (ص ٢٧ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:
أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، حدثنا عبد اللّه، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال لعلي- و كان يسير معه-: إن الناس قد أنكروا منك شيئا تخرج في البرد في الملاءتين و تخرج في الحر في الخشن و الثوب الغليظ! فقال: لم تكن معنا بخيبر؟ قال: بلى. قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه