فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ قراءة جديدة لآية إرث الأزواج /١ الشيخ خالد الغفوري
٢ ًـ ثمّ إنّ التسليم بهذا الأمر لا يحلّ المشكلة ؛ إذ كيف يمكن تخريج الشروط المتعدّدة المذكورة للحكم ، كالتحديد بالسنة لا أكثر ؟ !
٣ ًـ بل ربّما يُدّعى كون رواية يونس ناظرة لبيان حكمة الحكم ، لا بيان العلّة والملاك حتى يُجعل مداراً للحكم بالتوارث .
والحاصل : إنّنا بعد هذا الكرّ والفرّ نعود الى حيث بدأنا من عدم إمكان التوفيق بين مدلول روايات مطلّقة المريض مع آيات الإرث .
بيان وجه فنّي لحلّ هذه الإشكالية :
إنّ الذي أتصوّره إنّ حلّ هذه المشكلة لا يمكن أن يتمّ على أساس قواعد الإرث العامّة والتي بيّنت في الكتاب العزيز ، ولا بدّ أن يُبحث عن الحلّ من خلال الرجوع الى دائرة بحثية اُخرى غير الإرث .
والذي ينقدح في الذهن بدواً أنّ الذي ينفع في المقام هو اللجوء الى قواعد العقود والإيقاعات ؛ فإنّ ما ينشئه المريض مرض الموت من عقود وإيقاعات بصورة عامّة مبتلى بمشكلة ، ألا وهي وجود عيب في الإرادة ، ولا تختصّ المشكلة بقضية تطليقه فحسب ، فإنّ المريض مرض الموت يمثّل حالة استثنائية ، فلا يمكن عدّه مسلوب العبارة مئة بالمئة وفاقداً لشرائط الأهلية كلاً أو بعضاً كالغافل بحيث لا تُعتبر جميع إنشاءاته عقوداً كانت أو إيقاعات ، ولا يمكن اعتبار إنشاءاته كالسليم مئة بالمئة بحيث تُرتّب عليها نفس آثار إنشاءات الواجد لجميع شرائط الأهلية ، لذا نرى النزاع قائماً بين الفقهاء في منجّزات المريض ، وهل تًخرج من أصل التركة أو من الثلث .
ومن هنا يتضح الحال بالنسبة الى منكوحة المريض واشتراط التوارث بالدخول ؛ فإنّ تحليل ذلك ينبغي أن يتمّ في ضوء قواعد العقود والإيقاعات .