فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
اشتراط الدوام ، فيتم تسبيل مال الإئتمان بنحو دائم في الجهة الخاصة ، وتسبيل المنافع للجهة أو الأشخاص . وبعبارة أوضح : إنّ فائدة الوقف من تسبيل المنفعة ، موجودة في الائتمان ، لكن لا يلزم أن تحبس العين ، فيحقّ للأمين ( المتولي ) أن ينقل أموال الائتمان ، وأن يستبدلها بأموال اُخرى وفقاً لأوامر المالك ، أو العرف والقانون (٢٣) .
الخلاصة :
الوقف تشريع خيري له خصوصياته ، وقد صل إلى مرحلة مميزة من التكامل في صدر الإسلام ، ويمكن تقديمه إلى العالم إلى جانب الكثير من التشريعات الخيرية من قبيل التحبيس ، والهبة ، والعارية ، والقرض ، والصدقة ، والوصية ، ليعطي نظاماً متكاملاً يكشف عن نظرية الإحسان في المذهب الاقتصادي الإسلامي ، يمكنها تغطية نقاط الضعف وملئ مناطق الفراغ التي يعجز عن ملئها القطاع الخاص ، والدولة ، فتؤمّن بذلك الاحتياجات الحقيقة للمجتمع بمنتهى الروعة والحكمة ، وبأداء مقتدر .
المحور الثاني : بيان تعريفات الوقف وتصنيفاتها
تمتلك جميع المذاهب الفقهية الإسلامية نظريات وأحكام خاصة في الوقف ، وقدم كل منها تعريفا خاصا له . ويمكن إحصاء ١٨ تعريفا للوقف لدى مختلف هذه المذاهب . ويمكن حصر هذه التعريفات في : أربعة أقسام متمايزة هي :
القسم الأول :
( حبس أصل المال ، مع إبقاء ملكية الواقف له ، وتسبيل المنافع مؤقتا أو دائما وفقا لما يراه الواقف ) .
يختلف فقه أبي حنيفة ، والفقه المالكي ، عن سائر المذاهب الفقهية في مسألة أساسية في الوقف حيث ذهبوا إلى بقاء ملكية الواقف ، بينما اتفق الفقه الشيعي ،
(٢٣) راجع : إسلامي ، داود ، ( مطالعة تطبيقي وقف در حقوق ايران وتراست در حقوق انكليس ـ وقف وتمدن اسلامي ) مجموعة مقالات ارائة شده در همايش بين المللي « وقف وتمدّن اسلامي » انتشارات اسوة ـ طهران ، ط ١ ، خريف ١٣٨٧ هـ . ش ، ١ : ٣٢٠ .