فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
وقد ولد هذا النظام في القرون الوسطى حيث كانت قواعد القانون العرفي ( Common law ) تمنع توريث الأرض ، لذا جاء الائتمان كحل لتجاوز هذه المشكلة ، فأدّت تلك الظروف الى نشوء هذه المؤسّسة المعقّدة التي هي مزيج من الهبة ، والوكالة ، والانتفاع .
ورغم وجود أوجه شبه بين الوقف والائتمان ، إلا أن هناك فوارق كثيرة بينهما من قبيل :
١ ًـ إنّ الوقف ناشئ أساساً عن نية التقرب إلى الله تعالى ، لكن الإئتمان أمّا أنّه يبتني على محض نية الخير ، أو على الدوافع الشخصية .
ويكون الإئتمان لما بعد موت صاحب المال ، فهو نظير الوصية من هذه الجهة ، مضافا إلى أنّ أغلب أقسامه تشبه التحبيس لا الوقف ؛ وبعبارة اُخرى : إنّ أغلب أقسامه مؤقتة لا دائمة .
٢ ًـ إذا بنينا على أنّ الإئتمان من العقود ، سينشأ فارق يبنه وبين الوقف في القابل ، فإن جهة القبول في الإئتمان هو الأمين أو المتولي ، بينما طرف القبول في الوقف هو الموقوف عليه .
٣ ًـ في الوقف الخاص يمتلك الموقوف عليه منافع الوقف ، وبناءً على كون الوقف عقدا يجب أنْ يكون هو طرف القبول ، لكن في الإئتمان ينحلّ التملك ، فيكون المالك القانوني للمال هو القيّم ، والمالك الإنصافي ، والحكمي ، والواقعي هو المنتفع ، لكن طرف القبول هو القيمّ وليس المنتفع ، وبعبارة اُخرى : لا دور للمنتفع في إنشاء الإئتمان [ ترست ] أبداً . وفي بعض أقسام الإئتمان تنتقل ملكية العين الى المنتفع .
٤ ًـ في الوقف تحبس العين ، أي يمنع نقلها وانتقالها ، وتسبَّل منافعها للموقوف عليهم . لكن في الائتمان العام رغم أنّ العين لا تحبس ، لكن يمكن