فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
في البدء لابد من إيضاح أنّ طبيعة عمل هذا المجلس ، هل هي منح الولاية للفقيه ، أم هي تشخيص المصداق الواجد لصلاحية القيادة ؟
الصحيح هو الثاني ؛ وذلك لأنّ الفقهاء قد نصبوا ـ حسب روايات الباب سيما التوقيع المبارك ـ للولاية في زمان الغيبة ، فعليهم بيان الأحكام الشرعية والتصدّي للاُمور الولائية المعبّر عنها بـ ( الحسبة ) قدر المستطاع ، وإذا استطاعوا إقامة الحكم الإسلامي انتخبوا أحدهم لذلك وعاضدوه مع الاُمّة للقيام بمهامّه .
وعليه ، فليس لمجلس خبراء القيادة تقييد إطلاق ولاية الفقيه من حيث الزمان ؛ وذلك لكونه منصوباً من قبل إمام الأصل (عليه السلام) ، وليس لهذا المجلس إلا تشخيص المصداق المناسب للتصدّي للولاية ، لا إعطاء اُصل الولاية له .
٦ ـ مجلس تشخيص مصلحة النظام :
بموجب الأصل ( ١١٢ ) دستور الجمهورية الإسلامية ، فإنّه قد تمّ تأسيس مجلس باسم ( مجلس تشخيص مصلحة النظام ) ، وذلك للقيام بمسؤوليتين خطيرتين :
المسؤولية الاُولى : النظر والبتّ في القضايا المختلف عليها بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور ، حيث يُخطّىء أحياناً المجلس الثاني آراء المجلس الأول ويراها مخالفة للشرع أو القانون ، فيما يرى المجلس الأول ( مجلس الشورى ) صحّة قراره وأنّه موافق للمصلحة العامة في الوقت الحاضر ، فتحال القضية على مجلس مصلحة النظام للنظر في رأي المجلسين فيها ، فإن كانت المصلحة في تقديم وحفظ حكم الشرع والقانون قُدّم رأي مجلس صيانة الدستور ، وإلا قُدّم رأي مجلس الشورى ولكن مؤقتاً بأمد المصلحة