فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
والجواب بالسلب ؛ وذلك لإطلاقات الأدلة الدالة على ثبوت الولاية للفقيه ، فإنّها تدل على سعة ولايته وإطلاقها بحقّ الجميع ، وأمّا هذه الاعتبارات الدولية والعالمية فهي لا تؤثر على تلك الإطلاقات شيئاً ، نعم لابد من ملاحظة المصلحة في إعمال الولاية على المتواجدين في المناطق الاُخرى من قبل الولي والمولّى عليهم معاً ، سيما إذا كانوا أقليّة في البلاد الاُخرى . علماً أنّ هذه العُلقة الولائية ستتحوّل تدريجاً إلى نواة لبثّ الحق ونشر الدين حتى في الأبعاد الحكومية ، وهذه هي مسؤولية الأنبياء والأولياء والأئمة والفقهاء ، وسيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) أدلّ دليل على ما نقول ؛ إذ كان انتشار الدعوة في بلاد الحبشة والصين وغيرها من بلاد العالم عن هذا الطريق ، أي عن طريق اُولئك الأشخاص الذين كانوا يتردّدون بين تلك المناطق وبين مركز الإسلام وعاصمته .
وعلى كل حال ، فإنّه لا يوجد ما يصلح لتقييد إطلاقات أدلة الولاية ، سيما مثل مقبولة عمر بن حنظلة (٥) ومرفوعة زرارة (٦) ، ولكن كل ذلك مشروط بمراعاة مقتضيات الزمان والمكان كعنصرين أساسين في الاجتهاد ، كما كان يراه اُستاذنا الإمام الخميني (قدس سره) .
٣ ـ المنظّمات الدولية :
برزت بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية منظّمات دولية في المجتمع الدولي والعالم للحيلولة دون تكرار مآسي تلك الحروب ، ويأتي على رأس تلك المنظمات الدولية منظمة الاُمم المتحدة التي تنتمي إليها جميع الدول رغم اختلاف أنظمتها ودساتيرها ، وتشتمل هذه المنظمة على جملة من المؤسسات واللجان التابعة لها في الشؤون الثقافية والسياسية والاقتصادية للعالم ، وتعتبر جميع الدول ملزمة بالعمل بقراراتها طبقاً للقوانين التي اُسست على أساسها ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل إنّ جميع ذلك يمنع من حاكمية ولاية الفقيه وإطلاقها ؟
(٥) النساء : ١٤١ .
(٦) المصدر السابق .