فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
٣ ـ أن تكون المضاربة تسليطاً أو تمليكاً من قبل العامل للمالك على عمله في قبال إلتزام المالك بتمليكه حصّة من الربح على تقدير حصوله بنحو شرط الفعل ، أو شرط النتيجة، فتكون من قبيل الهبة المعوّضة عقداً عهدياً والتزاماً لازماً من أوّل الأمر.
غاية الأمر إذا كان شرط التمليك بنحو شرط الفعل ولم يف المالك بشرطه كان للعامل حقّ فسخ الهبة وأخذ اُجرة مثل العمل، كما أنّه يمكنه إجباره على العمل بالشرط ودفع النسبة من الربح إذا كان حاصلاً.
وهذا التخريج أيضاً قابل للقبول، وعلى أساسه تكون المضاربة لازمة.
وهذه الوجوه الثلاثة تكون نافذة على القاعدة بمقتضى عمومات { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٧)و «المؤمنون عند شروطهم» (١٨).
وهكذا يتضح أنّ كلاً من العقد الإذني والعقد العهدي معقول ثبوتاً في باب المضاربة وصحيح على مستوى القاعدة والعمومات، ولا تمانع بينهما، فيصح كلّ منهما إذا أنشأ كذلك.
الاستدلال بالسيرة العقلائية
كما أنّ السيرة العقلائية تساعد على صحتهما معاً كلّ في مورده، وتترتب عليه آثاره، فيمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية غير المردوعة شرعاً على صحتهما; فإنّ المضاربة عند العرف يمكن أن تكون تارة بنحو الإذن، واُخرى بنحو الالتزام بالعمل وتسليط العامل للمالك على عمله، نظير الإجارة على الأعمال حيث قد تكون على نحو عقد الايجار العهدي واللازم، وقد تكون على نحو الأمر أو الإذن بالعمل على وجه الضمان والذي يمكن فيه الرجوع قبل العمل.
(١٧) المائدة : ١ .
(١٨) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢١ : ٢٧٦ ، ح ٤ .