فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وقد يؤيّد ذلك : ما نجده في الفقه الوضعي من لزوم المضاربة العقدية.
الاستدلال بالروايات
وأمّا على مستوى الروايات الخاصّة، فمضافاً إلى الروايات المعتبرة الدالّة على صحة المضاربة توجد روايات يمكن أن يستفاد منها جواز بذل مقدار من ربح رأس المال في قبال عمل العامل على تقدير حصول ذلك الربح، وأنّ كون الربح غير معلوم الحصول لا يوجب بطلان المعاملة، من قبيل رواية زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول: ما ازددت على كذا وكذا فهو لك؟ فقال(عليه السلام): «لا بأس» (١٩).
ورواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال في رجلٍ قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، فقال(عليه السلام): «ليس به بأس» (٢٠). وروايات اُخرى بنفس المضمون (٢١).
ومفادها : أنّه لا مانع من جعل ما يقابل عمل الدلال جزءً من الربح رغم أنّه معلّق على حصوله ومجهول مقداره.
فمثل هذه الروايات تكون دليلاً على المشروعية، بل ظاهرها أنّ ما يفضل يكون للعامل ابتداءً، لا أنّه ينتقل إليه في طول انتقاله إلى كيس المالك ، فتصلح هذه الروايات للدلالة على ما تقدّم منّا في المقام السابق من عدم مخالفة ذلك لقانون التبعية ولا قانون المعاوضة.
الاستدلال ببعض الآيات :
وأمّا الاستدلال على صحة المضاربة ومشروعيتها ببعض الآيات الكريمة التي ورد فيها الحثّ على الضرب في الأرض وابتغاء فضل الله ـ كما وقع في بعض الكلمات (٢٢)ـ فهو واضح الضعف، وكأنّه تأثّر بلفظ الضرب في الأرض
(١٩) الحـر العاملي ، محمد بـن الحسن ، وسائـل الشيعة ١٨ : ٥٧ ، ب ١٠ مـن أحكام العقـود ، ح ٢ .
(٢٠) المصدر السابق : ٥٦ ، ب ١٠ من أحكام العقود ، ح ١ .
(٢١) المصدر السابق .
(٢٢) اُنظر : الطوسي ، محمد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ، المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية ٣ : ١٦٧ .