فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
فإنّه يقال: لا دليل ولا إجماع على بطلان ذلك، وإنّما حكموا بالبطلان لما ذكرناه من تخريجهم للإجارة في باب الأعمال على أساس المعاوضة بين العمل والاُجرة قياساً لها على إجارة الأعيان.
وهو غير واضح، بل الارتكاز والسيرة العقلائية تقتضي ما ذكرناه من الفرق بين إجارة الأعيان وإجارة الأعمال، كما أنّ هناك فوارق بينهما في بعض الآثار والأحكام.
٢ ـ أن تكون المضاربة تعاقداً وإلتزاماً بين المالك والعامل بالعمل برأس المال وتقاسم الربح والمالية الزائدة الحاصلة بسبب ذلك بينهما بالنسبة المتّفق عليها، وهذا هو روح المشاركة، ولكن في الربح فقط، لا بين العمل ورأس المال ـ أي لا تقع شركة بينهما ، بل في الربح الحاصل منهما على تقدير حصوله ـ فتكون المضاربة من عقود الشركة العهدية اللازمة بمقتضى العمومات، فإنّ هذا أيضاً عقد شركة عقلائية.
لا يقال: ما دلّ على بطلان الشركة في الأعمال يقتضي بطلان هذا التخريج.
فإنّه يقال: ما دلّ على بطلان الشركة في الأعمال خاص بالشركة بين حاصل عملين ونتاجهما، لا المقام الذي يكون فيه العقد إلتزاماً من العامل بالعمل ومن المالك بتقديم رأس المال وكون الربح مشاعاً ومشتركاً بينهما، وهذه شركة عقدية وعهدية لازمة، وهذا واضح.
كما أنّ ما تقدّم من كون هذا على خلاف قاعدة تبعية النماء للأصل أو قانون التجارة والبيع قد عرفت الجواب عليه، فهذا التخريج يمكن أن يكون صحيحاً أيضاً.