فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
١ ـ أن يكون كالجعالة من قبل المالك بأن يقول : «من استربح بمالي فله الحصة الفلانية من الربح » ، فيكون عقداً إذنياً بمعنى أنّه لا إلزام ولا إلتزام من كلّ منهما ما لم يتحقّق العمل فيمكنهما الرجوع .
إلا أنّه في طول العمل وبعده لا يمكن رجوع المالك عن إلتزامه بأنّ حصّة من الربح تكون للعامل ، بل يكون ذلك لازماً عليه كما في الجعالة، وهو لا ينافي جواز المضاربة بالمعنى الذي يقصده المشهور.
٢ ـ أن يكون بنحو الإذن ، أو الأمر من المالك بالاسترباح بماله ، أو من العامل باستيفاء منفعة عمله على وجه الضمان لقيمة العمل على تقدير الربح لا مطلقاً مع التوافق بينهما على تعيينه في حصة من الربح.
وهذا أيضاً يجعل المضاربة عقداً إذنياً جائزاً، يجوز للعامل الرجوع عن إذنه قبل العمل.
نعم، يكون توافقهما لازماً عليهما بعد العمل بلحاظ حصّة من الربح; لكونه إلتزاماً عهدياً بالنسبة إليه منهما، فيلزم بعد العمل عليهما.
٣ ـ أن يكون إذناً من قِبَل كلّ من الطرفين مشروطاً بالآخر لا مجّاناً، فيأذن العامل باستيفاء المالك لعمله مشروطاً بإذنه ، أو توكيله إيّاه في أن يبيع ما يقابله من رأس المال لنفسه ـ بناءً على صحّة ذلك ـ فتكون تلك الحصّة له على تقدير تحقّق الربح.
كما أنّ المالك إنّما يأذن للعامل بذلك في قبال إذنه باستيفاء عمله.
ولعلّ من قال بأنّ المضاربة نحو توكيلٍ من قبل صاحب المال للعامل لكي يتّجر بالمال على أن يكون الربح بينهما أراد هذا المعنى.