فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
له أن ينقله إليه بأن يخرج في ملك العامل، فلو فرض أنّ النحو الثاني فيه محذور ـ وقد تقدّم أنّه ليس فيه محذور ـ أمكن الالتزام بالنحو الأوّل.
نعم، يكون التمليك حينئذٍ معلّقاً على وجود النماء في لوح الواقع مستقبلاً; ولهذا عبّرنا عن الإشكال بأنّه يلزم التعليق في التمليك، إلا أنّ هذا المقدار من التعليق لا يوجب البطلان; لأنّه تعليق على ما هو معلّق عليه شرعاً، كما في بيع الدار إذا كان له أو إذا كان باقياً، أو ايجار المنفعة في السنين القادمة وهي معلّقة على وجودها ، أو بيع الثمار قبل حصولها، على أنّ التعليق على القول بمبطليته يختص بالعقود العهدية لا الإذنية، فلو خرّجنا المضاربة على أساس عقد إذني فلا موضوع لهذا الإشكال. فلا وجه لشيء من الإشكالات المذكورة.
كما أنّ النقض المذكور في ذيل كلامه غير وارد، فإنّه وإن لم يكن مضاربة لعدم الشركة بين عمل العامل في مال ونماء مال آخر، إلا أنّه لا دليل على عدم صحته إذا اتّفقا عليه ولم يكن فيه محذور من ناحية اُخرى.
والتحقيق أن يقال: بأنّ تصحيح المضاربة بالعمومات بناءً على التكييف الثاني مشكل، بمعنى أنّه لا يمكن إثبات صحتها بعنوان المعاوضة بين العمل والحصة من الربح; لأنّ المعاوضة متقوّمة بوجود العوضين محقّقاًبل ومعلوم التحقّق عادةً ولو في ظرفه. وفي المقام الربح غير معلوم التحقّق، كما أنّ مقداره غير معلوم أيضاً.
وإن شئت قلت : إنّ المعاوضة متقوّمة بلحاظ وجود مالين محقّقين أحدهما غير الآخر ثابتين كلّ منهما مع قطع النظر عن الآخر ولو في ظرفه الاستقبالي. وهذا في المقام غير متحقّق; إذ لا وجود محقّق ومفروض للربح بقطع النظر عن العمل، وإنّما هو مال قد يستحصل ويوجد في طول صبّ العمل وصرفه، فلا يلحظ مالاً في قباله ومستقلاً عنه لتلحظ المعاوضة بينهما.