فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
والكافور وبالماء القراح وبقي من جسد الميت مقدار ذرّة لم يغسل بالماء القراح فكلّ جسده نجس والساج والساتر نجس ، بل الماء والرطوبة الّتي تكون على جسد الميّت وعلى الساج والساتر نجس ، فإذا غسل من جسده تلك الذرة الباقية طهر كلّ جسد الميت ؛ لأنّ طهارته بتغسيله ، فلاحظوا ـ قدّس الله أسرارهم ـ أنّه إن بقي الساج والساتر والماء والرطوبات على نجاستها يسري نجاستها إلى جسد الميت فألجأوا إلى الحكم بطهارتها بتبع طهارة الميّت حتّى لا يسري نجاستها إلى الميت ، وأنت تعلم أن منشأ الإلجاء هو حكمهم بنجاسة ماء الغسل بملاقاته بدن الميت ، فإن حکموا بعدم نجاسة ماء الغسل في الغسل بماء القراح بملاقاته بدن الميت وبقائه على طهارته ، كما حكم بعضهم في الغسلة المطهرة لسائر النجاسات أمنوا من هذا المحذور .
والحاصل : إنّ بعد جريان السيرة بطهارة الميّت بعد التغسيل وعدم اكتسابه النجاسة من الساج وغير الساج يدور الأمر بين أن يكون من جهة بقاء ماء الغسل على طهارته وبين أن يكون من جهة حصول الطهارة في الساج وغير الساج تبعاً .
فالإنصاف أنّ محذور مخالفة القواعد في الثاني أشد ، فالأقوى أنّ ماء الغسل لا يتنجّس بملاقاته بدن الميت وهو يطهّر الساج والساتر وغيرهما ثمّ الماء الّذي يكون على بدن الميّت والساج والرطوبات الّتي بهما كان من الأوّل طاهراً وعلى فرض بقاء قطعة من الساج والساتر نجساً من جهة عدم وصول الماء الطاهر به وعدم حصول تطهيره فلا يضر بطهارة بدن الميت ؛ لأنّ المتنجّس لا يؤثّر في التنجيس .
هذا بناءاً على المشهور من نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، وأمّا بناءاً على عدم نجاسته بالملاقاة فالأمر واضح ، ويؤيّده ما يدلّ على استحباب رش الماء في البيع والكنائس وبيوت المجوس إذا أراد الصلاة فيها كصحيحة عبدالله بن سنان