فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
ويقدّم ابن عرفة وهو من فقهاء المذهب المالكي تعريفين للوقف أحدهما من حيث هو مصدر ، والآخر من حيث هو اسم فيقول :
تعريفه من حيث هو مصدر : « هو إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا » .
وتعريفه من حيث هو اسم : « ما اُعطيت منفعته مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا » .
ويوافق المالكية أبا حنيفة في بقاء الوقف على ملك الواقف ، لذلك يذهبون إلى جواز الوقف المؤقت (٢٩) .
ويفيد قوله في التعريف « إعطاء منفعة شيء » أن ما يعطى هو منفعة الموقوف ، لا عينه ، خلافا للهبة التي يعطي فيها الواهب العين نفسها ، وأيضاً الشيء أعم من المال والعقار ، مضافاً إلى أنّ الوقف دائم ، خلافاً للإعارة ، والعُمرى ، فالمعير يحقّ له الرجوع متى شاء ، وإذا مات المعير ينتقل مال العارية إلى ورثته ، وفي العُمرى إذا مات المعمِّر تنتقل العين إلى المعمَّر له ، أو لورثته .
واُضيف قيد « مدة وجوده » إلى التعريف ليفيد تأبيد الوقف .
لكن العدوي يرى أن عبارة « مدة وجوده » ليست قيداً ، والوقف المؤقت جائزٌ أيضاً . ولا يمكن بيع العين الموقوفة مع إبقاء الوقف ، فيجب بقاؤها في ملك المعطي ، لذلك ورد في التعريف : « لازما بقاؤه في ملك معطيه » ، لكن في الهبة يمكن بيع العبد حتى إذا وُهبت خدمته مع رضا الموهوب له ، ولا يلزم بقاؤه في ملكيته طوال مدة الهبة . وقيد « ولو تقديراً » يمكن عوده إلى « ملك » ، يعنى إذا تم تمليك الدار فهو حبس ، ويحتمل عوده إلى « إعطاء » . وبناءً على هذا سيكون المراد من التقدير هو التعليق . [ = داري حبس على من سيكون ] .
(٢٩) أبو سليمان ، عبد الوهاب بن ابراهيم ، ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية التي عقدتها وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة من ٢٥ ـ ٢٧ محرّم ، الوقف مفهومه ومقاصده ، ١٤٢٠ هـ ، : ٦٦٨ .