فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الناس ، فلا موجب لترجيح الفقيه على غيره من العدول ، بل مع ثبوت خبرة العدل في ادارة الجيش مثلاً فلابد من تقديمه على الفقيه .
« فالامور التي يرجع فيها إلى الفقيه ليست دائماً اموراً سياسية تحتاج إلى الرئيس كبيع مال اليتيم وحفظ مال الغائب ونحوه لوضوح قيام العدل مقام الفقيه عند تعذره مع عدم لزوم المحذور ، بل ربما يكون ولاية الفقيه في بعض هذه الامور مترتبة على ولاية غيره كولايته على الصغير المترتبة على ولاية الاب والجد ونحوها ، مضافاً إلى ان بعض تلك الامور التي لابد منها من الرئيس فايكال امرها اليه من حيث نظره مكمل لنقص غيره ، ومثل هذا الأمر يتوقف على نظر من كان له بصيرة تامة فوق انظار العامة ، والفقيه بما هو فقيه اهل النظر في مرحلة الاستنباط دون الامور المتعلقة بتنظيم البلاد وحفظ الثغور وتدبير شؤون الدفاع والجهاد وامثال ذلك ، فلا معنى لإيكال هذه الامور إلى الفقيه بما هو فقيه وانما فوض امرها إلى الإمام (عليه السلام) ؛ لأنه أعلم الناس بجميع السياسات والأحكام ، فلا يُقاس بغيره ممن ليس كذلك . فالانصاف ان هذا الوجه ايضاً غير تام في اثبات هذا المرام » (١٠٤).
ولكن يرد على تقديم غير الفقيه على الفقيه أو التساوي بينهما في الولاية : إن الولاية في امور الجيش مثلاً ليست منوطة بمعرفة فنون القتال ونظريات التدريب العسكري فقط ، بل يتدخل فيها معرفة أهداف القتال وموازنة الارباح العسكرية بالارباح المبدئية في حالتي الاستمرار والتوقف في الحرب ، وهذه امور لا يعرفها إلاّ الفقيه ، فلا محالة يكون هو الولي فيها ؛ لأن خبرته في القضايا الاساسية للجيش ، بينما الخبير خبرته انما هي في الامور الفنية ، ولا محالة ان الولاية لصاحب الخبرة بالامور الاساسية مقدمة على الولاية لصاحب الخبرة الفنية اذا لم يقترن معها معرفة بالأهداف العليا والسعي نحو تطبيقها .
(١٠٤)حاشية كتاب المكاسب للاصفهاني : ٢١٤.