فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
فيه » (١٠١)، ونظير ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) انه قال : « فكيف لهم باختيار الإمام ، والإمام عالم لا يجهل وراع لاينكل معدن القدس والطهارة والنسك » (١٠٢).
ثمّ أشكل عليها قائلاً : بعد الاعتراف بعدم دلالة هذه الروايات على مبدأ ولاية الفقيه العامّة ، فهي انما تدلّ على أنّ الفقهاء هم منار الطريق في فهم الشريعة ، وهم مشعل الهداية والنور ، وهذا كما ينسجم مع افتراض اعطاء السلطة والحكم بيد أحدهم في فرض بلوغ الامّة مستوى استلام زمام الحكم كذلك ينسجم مع افتراضها في يد انسان عادل أمين غير فقيه متقيّد بالرجوع فيما يكون للتخصّص الفقهي دخل فيه إلى الفقيه » (١٠٣).
أقول : هذا الاشكال غير وارد ؛ وذلك :
أولاً: إن ولاية الامور ليست مسؤولية سهلة بحيث يستطيع كل انسان مسلم عادل ان يمارسها ؛ إذ القيادة الإسلامية بحاجة إلى علم وفن سياسي وذوق إجتماعي واخلاق فذة لكي يباشر صاحبها ولاية الامور ، أترى هل يمكن ارجاع المريض إلى دكتور بيطري ، أو إرجاع نصب محطة كهربائية إلى قاضي أو نزاع في مال إلى مهندس ميكانيكي ؟ ! كذلك قيادة المجتمع ، والناس بحاجة إلى صفات ومؤهلات ، ولا يكفي كون الشخص مسلماً وعادلاً في قيادة المجتمع ما لم تتوفر فيه مؤهلات وكفاءات عالية .
وثانيـا: إننا نرى أن عملية اتخاذ القرار عملية معقدة إذا كان يراد به قراراً يتمتع بوصف اسلامي ويراعي مصالح الناس ، وينطبق مع القيم والمقاييس الإسلامية ، وتأمين ذلك بحاجة إلى معرفة عميقة بالفقه الإسلامي وعلوم القرآن وسيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ؛ إذ المطلوب ـ حسب الفرض ـ اتخاذ قرار يعالج مشكلة اقتصادية معينة كارتفاع الاسعار أو يعالج مشكلة اجتماعية خاصة كزيادة النسل في إطار الإسلام وقيمه وقوانينه العامة في
(١٠١)نهج البلاغة : خطبة ١٧٢.
(١٠٢)اُصول الكافي : ١ : ١٩٨، ح ١ .
(١٠٣)ولاية الأمر في عصر الغيبة : ١١٢.