فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
حكومة القانون الالهي فقط ـ وانما جعلت لأجل اجراء القانون وبسط العدالة الالهية بين الناس ـ لابد في الوالي من صفتين هما أساس الحكومة القانونية ، ولا يعقل تحققها إلاّ بهما : احداهما العلم بالقانون وثانيتهما العدالة ، ومسألة الكفاية داخلة في العلم بنطاقه الاوسع ، ولا شبهة في لزومها في الحاكم ايضاً ، وان شئت قلت : هذا شرط ثالث من اسس الشروط . فإن الجاهل والظالم والفاسق لا يعقل ان يجعلهما الله تعالى اولياء على المسلمين وحكاما على مقدراتهم وعلى اموالهم ونفوسهم مع شدة اهتمام الشارع الاقدس بذلك ، ولا يعقل تحقق اجراء القانون بما هو حقه إلاّ بيد الوالي العالم العادل » (٩٣).
فالعالم والعادل أي الفقيه هو القدر المتيقن الذي له الولاية بعد الفراغ من لزومها شرعا وعقلاً وذاتا وطريقا ( أي مقدمة ) بخلاف غيره ، فتثبت للفقيه الولاية دون غيره . وهذا الدليل امتن الادلة ، إلاّ ان صيغته المطروحة صيغة عامة يمكن اختصارها بصيغة من الصيغ التالية :
الصيغة الاُولى: إن اقامة الحكومة الإسلامية من باب المقدمات الوجودية للواجبات المعلومة في الشريعة الإسلامية نظير السفر للحج ، فإن وجوب السفر أمر مفروغ منه بوصفه مقدمة وجودية للحج ، وكتهيئة السلاح للجهاد فإنه مقدمة وجودية للجهاد تجب بوجوبه . . وكذلك الحال في الحكومة ، فإنها مقدمة وجودية للكثير من الواجبات في الشريعة الإسلامية كإقامة الحدود وحفظ النظام وأمن البلاد ودفع العدو ، فإن جميع هذه الامور واجبة شرعاً وحيث ان هذه الامور لايمكن القيام بها بصورة فردية ، بل لا بد من الحكومة ، فتكون الحكومة مقدمة وجودية فتجب اقامتها ، ويكون على رأسها العارف بتلك الواجبات .
الصيغة الثانية: لو لم تجب الحكومة الإسلامية لزم لغوية الكثير من
(٩٣)المصدر السابق : ٤٦٤.