فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
انّه لا شبهة في اطراد وغلبة استعماله في معنى مَنْ يفصل بين المنازعات بين المتخاصمين ، فلو قيل ( زيد قاضٍ ) ينصرف إلى هذا المعنى ولاينصرف إلى معنى الولي والامير ، وليس الحال كذلك في الحاكم ، كما يشهد عليه العرف .
الدليل الرابع: ما نقله العلامة الحلي في التحرير مرسلاً عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل » (٦٠). وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان يقال : حيث حذف مورد التشبيه ، فلا محالة يثبت اطلاق في تشبيه الفقيه في جميع منازل النبي من بني اسرائيل ، كما لو قيل ( زيد كالقمر ) فانه يراد به تشبيه زيد في منازل القمر الكمالية كالاشراق ودائرية الوجه ، وما شاكل ذلك . وفي مورد بحثنا ثبت لبعض انبياء بني اسرائيل كموسى وداوود وسليمان (عليهما السلام) ، ولعله لغيرهم ايضاً الولاية والحكومة على قومهم ، فلا محالة أن يثبت هذا المقام لفقهاء الإسلام .
وأثيرت عدة أشكالات على دلالة هذه الرواية ينبغي الاشارة اليها :
الاشكال الأول: ما قيل من ان تنزيل علماء الامة منزلة انبياء بني اسرائيل يحمل على مجرد تبعية الناس للفقيه كتبعية بني اسرائيل لنبيهم في التبليغ وايصال الرسالة ، كما في زيد كالاسد ؛ إذ هو كالاسد في شجاعته لا في جميع الجهات حتى في اكله الميتة مثلاً (٦١).
والجواب هو : إن مقتضى اطلاق التنزيل ثبوت كل ما للمنزل عليه للمنزل من كمالات ، فيثبت للفقيه تمام درجات ومقام انبياء بني اسرائيل والتي منها الحاكمية والولاية ، وما شاكل ذلك من مقامات مربوطة بالرسالة ، نعم الصفات الشخصية والحالات الخاصة التي علم اختصاص النبي (عليه السلام) بها لا تثبت للفقيه .
(٦٠)مستدرك الوسائل ٣ : ١٨٩الطبعة القديمة .
(٦١)مصباح الفقاهة ٥ : ٤٢. نهج الفقاهة : ٣٠١، وراجع كتاب منية الطالب في حاشية المكاسب : ٣٢٥.