فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وأجاب عليه بالقول : « اللهم إلاّ ان يقال ان القضاء كأمر ليس منحازاً عن الولاية الكبرى ، بل هو من شؤون الوالي ، فالامام (عليه السلام) جعل الولاية الكبرى للفقيه لعصره ولما بعده ، غاية الأمر ان هذا الجعل بالنسبة إلى عصره كان منشئاً للأثر بالنسبة إلى خصوص القضاء والامور الحسبية فقط ، ولعله في الاعصار المتأخرة يفيد بالنسبة إلى جميع الآثار كما نراه في عصرنا حيث تهيأ الجو لإقامة دولة اسلامية في ايران » (٥٥).
وفيه : اما بالنسبة إلى جوابه الذي ذكره على الاشكال ففيه : إن جعل الإمام للحاكم ليس أثره الذي ترتب عليه مجرد حسم الخصومات القضائية ، بل كذلك حل شؤون الشيعة وتدبير شؤونهم حسب ارشادات ، وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) . . ولا دليل على ان الفقيه كان يعالج قضايا القضاء فقط دون القضايا العامة المرتبطة بالشيعة ضمن الامكانات المتوفرة .
وإذا بنينا على افتراضه من ان القضاء لا ينحاز عن الولاية الكبرى ، فكيف فرض من جديد انحيازه في مقام العمل والابتلاء مع ان الحاجة إلى ادارة شؤون الشيعة ليست اقل حاجة واهمية من حل قضايا النزاع في باب القضاء ، وكيف جعلت اجواء التقية ظهور الحديث في فعلية ولاية القضاء دون ولاية الأمر مع انهما من باب واحد .
أما أصل الاشكال ففيه : إن جعل الولاية للفقيه ليس اقداماً على الثورة ، إنّما هو ممارسة الإمام لوظائفه الشرعية في حدود الامكان ؛ إذ لو كان في صدد القيام بالثورة كان ينبغي اشهار السيف ، انما جعل الولاية للفقيه لادارة شؤون الشيعة وابعادهم عن ولاة الطاغوت ، كما ان ممارسة الفقيه لوظائفه ليس اقداماً على الثورة ، بل هو تحمل المسؤولية الشرعية بحدود القدرة .
اما عدم تدخل الإمام في المسائل الولائية ، فإنه (عليه السلام) لم يتدخل في تلك المسائل للتقية وشدة حصار الحكام عليه ، وذلك لا يستلزم عدم صحة جعل
(٥٥)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٤٧.