فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ فقال (عليه السلام) : من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فأنّ ما يأخذه سحتاً وان كان حقه ثابتاً ؛ لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد اُمر أن يكفر به ، قال تعالى : {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد اُمروا أن يكفروا به } (٢٥).
قلت : كيف يصنعان قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً ، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما بحكم الله قد استخف وعلينا رد ، والراد علينا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله » (٢٦).
والاستدلال بهذه الرواية جاء بعدة تقريبات نذكرها فيما يلي تباعاً :
التقريب الأوّل: ما ذكره الشيخ الانصاري (قدس سره) في مقام الاستدلال على ثبوت الولاية بهذه الرواية حيث كتب : إن ما يدل على ولايته « يستفاد من جعله حاكماً كما في مقبولة عمر بن حنظلة الظاهر في كونه كسائر الحكام المنصوبين في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والصحابة في الزام الناس بارجاع الامور المذكورة اليه والانتهاء فيها إلى نظره ، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع في الامور العامة المطلوبة للسلطان اليه » (٢٧).
ونظير هذا التقريب ما ذكره الاصفهاني حيث كتب : « ان المراد بالحاكم ما هو المتعارف من نصب السلطان للحكام الذين يتصدون الامور العامة المتعلقة بالرعية » (٢٨). فظهور لفظ الحاكم في معنى الولاية من باب دلالة مقام الإمام (عليه السلام) في جعل الحاكمية لشخص ، إذ ان منصب الإمام قرينة على ان المراد من جعل الإمام لشخص حاكماً جعله نائباً عنه في وظائفه في موارد عدم امكان الإمام من مباشرة القضايا والحوادث بنفسه لبعد أو لمانع سياسي كما لو عين سلطان فعلي شخصاً حاكماً على منطقة معينة ، فإنه يكون نائباً عنه في سلطانه في تلك المنطقة ، ولا يفهم منه اختصاص حاكميته بالقضاء
(٢٥) النساء :٦٠، الاية المذكورة في الرواية مذكورة في نسخة وسائل الشيعة ، وغير مذكورة في كتاب الكافي .
(٢٦)الكافي ٧ : ٤١٢، ح ٥ .
(٢٧)المكاسب : ١٥٤.
(٢٨)حاشية كتاب المكاسب : ٢١٤.