فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الولاية ذلك المعنى الدقيق ، وهو ولاية الإمام على التكوينيات الذي لا يستوعبه إلا صفوة الشيعة .
ورابعاً: توجد عدة قرائن على ان المراد بالولاية في الرواية الولاية الظاهرية ، لا الولاية التكوينية ، وهي :
١ ـإن إثبات الولاية للعلماء بالله ورد في مقابل غصب الولاية من قبل الظلمة وولاة الجور والخارجين على الإمام العادل ، نظير قوله (عليه السلام) : « ولكنكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم امور الله في ايديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات » ، ويقول (عليه السلام) في وصف ولاة الجور : « فالأرض لهم شاغرة وايديهم فيها مبسوطة والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد » (١٧). فالمراد بالولاية التي غصبها هؤلاء الظلمة هي الولاية الظاهرية ، وانه (عليه السلام) أراد إثباتها لهم اهل البيت (عليهم السلام) ونفيها عن ولاة الجور الخارجين على سلطان أهل البيت (عليهم السلام) المبتزّين حقهم .
٢ ـقال (عليه السلام) : « مجاري الاُمور والاحكام على ايدي العلماء بللّه الامناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرقكم عن الحق ، واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت امور الله عليكم ترد وعنكم تصدر واليكم ترجع » (١٨).
والظاهر من هذه الفقرة ان الإمام (عليه السلام) علل سلب الولاية بالتفرق والضعف حيث اطمع ذلك فيهم عدوهم ، وسلبهم تولي الامور ومرجعيتها اليهم ، ومن الواضح ان هذه الولاية ظاهرية مربوطة بطاعة الناس للامام وقوتهم في تمسكهم بالامام (عليه السلام) ، اما الولاية التكوينية فهي ليست منوطة بطاعة الناس ، فالإمام (عليه السلام) له الولاية التكوينية (١٩)حتى لو لم يطعه أحد وحتى لو تفرق جميع الناس عنه .
(١٧)تحف العقول : ١٧٢.
(١٨)المصدر السابق .
(١٩)بناء على ثبوتها لهم مطلقا ، أو في حدود انجاز أغراض الإمامة وتحقيق أهداف الرسالة ، وهذا البحث يتعرض له في حدود ولاية الإمام (عليه السلام) التكوينية .