فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
وأيضا يتحد المعنى الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والثالث عشر ، فإنّ مرجعها إلى معنى واحد .
فيعود مجموع المعاني إلى خمسة : ١ ـالجهل . ٢ ـالخطأ . ٣ ـتجاوز الحد . ٤ ـالانفاق في المعصية . ٥ ـما استقبحه العقلاء .
ولما لم يكن إرادة المعنيين الأولين ـ أي الجهل والخطأ ـ من الإسراف في المال ـ الذي كلامنا فيه وغرضنا بيانه ـ إلاّ بنوع إرجاع إلى أحد الثلاثة الأخيرة ، فالمعنى الذي يمكن إرادته من الإسراف في المال هو أحد هذه الثلاثة .
بل لما كان كل مجاوزة عن الحد في المال مستقبحا للعقلاء ، وكل مستقبح فيه مجاوزة عن الحد ، تعود المعاني الممكن إرادتها من هذه المعاني إلى أحد معنيين : الانفاق في المعصية ، ومجاوزة الحد ، ويمكن أن يكون المعنى الأوّل أيضا فردا من الثاني ، فإنّ الانفاق في المعصية أيضا تجاوز عن الحد ، فالأصل في معنى الإسراف عند النراقي هو « تجاوز الحدّ » وما عداه مصداق لذلك (٩).
تعريف « الحدّ » عند النراقي :
اتضح مما سبق أنّ تجاوز الحد إن لم يكن هو المعنى المتعين للإسراف ، فلا أقل من كونه معنىً متفقا عليه عند اللغويين جميعا ، وبذلك ينفتح البحث عن تعريف « الحدّ » الذي يتحقق الإسراف بتجاوزه .
وقد بحث العلماء في تعريفه ، ولعل أفضل من حقق معناه هو الفاضل النراقي ، فقد ذهب إلى أنّ الحد الذي بتجاوزه يتحقق معنى الإسراف هو حدّ الاستواء والحد الوسط ، أي الحدّ ما بين الإسراف والتقتير ، وقد عزّز ذلك بجملة من الآيات والروايات ، قال : « حدّ الاستواء والوسط أي بين التقتير الذي هو التضييق وبين الإسراف ، وهو الذي يسمّى بالقصد والاقتصاد ؛ لأنّه بمعنى
(٩)عوائد الأيّام : ٦٢٣ـ ٦٢٥.