فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
التعريف اللغوي :
لا شك أنّ لتبيين مفهوم الإسراف وتحديده أثرا في بيان الحكم الشرعي ، وذلك باعتبار أنّ المنشأ في الكثير من الاشكالات هو غموض المفهوم ، مما يؤول إلى الشك والترديد في بعض المصاديق ، ويشهد لذلك استعمال لفظ الاسراف الوارد في الكتاب والسنّة في مصاديق عديدة ومختلفة ؛ ولذا سوف يتركز البحث أكثر في هذه النقطة باعتبارها القاعدة والأساس فيه :
عُرّف الإسراف عند الفراهيدي بما يقابل الاقتصاد ، قال : « الإسراف نقيض الاقتصاد » . كما عرّفه بقوله أيضا : « السَرِف : الجاهل . . . والسرَف : الخطأ » (٢).
وعرّفه ابن الأثير بمعانٍ مختلفة : « السرف في حديث ابن عمر ( فإنّ بها سَرْحةً لم تُعْبَل ولم تُسْرف ) أي لم تُصبها السرفة وهي دويبة صغيرة تثقب الشجر تتخذه بيتا » . وفسره في موضع آخر بالغفلة فقال : « وقيل : أراد بالسرف الغفلة . يقال : رجل سرِف الفؤاد أي غافل » . وفسره في موضع آخر بمعنى الإسراف والتبذير فقال : « وقيل هو من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة اللّه » . ثمّ ذكر أخيرا أنّ الإسراف قد ورد في الأحاديث كثيرا ، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا (٣).
وعرّفه ابن فارس بمعانٍ مختلفة أيضا فقال : « سرف : السين والراء والفاء أصل واحد يدل على تعدّي الحدّ والإغفال . . . ويقولون إنّ السرف أيضا الضراوة » . واعتبر مجيئه بمعنى الدويبة شاذا حيث قال : « وما شذ عن الباب السرفة : دويبة تأكل الخشب » (٤).
وعرّفه الراغب بتجاوز الحد : « السرف : تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الانفاق أشهر » (٥).
(٢)كتاب العين ٧ : ٢٤٤. ط ـ منشورات دار الهجرة .
(٣)النهاية لابن الأثير ٢ : ٣٦١.
(٤)معجم مقاييس اللغة ٣ : ١٥١.
(٥)مفردات الراغب : ٢٣٠.