فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
حاجة الاجتهاد إلى علم الاُصول :
من الواضح أنّ ما يبحث في علم الاُصول هو مجموع المسائل الواقعة في طريق الاستنباط . وعليه فإنّ المحور الأساس في تلك المسائل هو البحث عن الأدلّة ، وسوف نبحث عن ذلك لاحقا . ولكن بحثنا هنا في حاجة الاستنباط إلى علم الاُصول .
قال المولى محمّد مهدي النراقي (قدس سره) في بيان وجه الحاجة إلى علم الاُصول في الاستنباط : « إنّ جلّ مطالبه ممّا يتوقف عليه الاجتهاد المطلق ولابدّ للمجتهدين من معرفتها . . . ـ ثمّ أضاف : ـ والقول بأنّه لا حاجة إليه ؛ لأنّ تدوينه بعد عصر الأئمّة (عليهم السلام) ، ولم يكن متعارفا بين رواة أحاديثهم وقدماء الاصحاب مع كونهم عاملين بالأخبار ومستنبطين للأحكام منها . . . لا يخفى ضعفه ، فإنّ كثيرا من القواعد الاُصوليّة مستنبطة من الكتاب والسنّة كالاستصحاب المستنبط من قاعدة عدم نقض اليقين بالشكّ ، وأصل البراءة ، وعدم جواز التكليف فوق الوسع وغير ذلك . وكثير منها يثبت مدلولها ببراهين قاطعة تلقّتها العقول بالقبول ولا يمكن إنكارها كالقياس بطريق الأولى وأمثاله .
وما ليس بهذه المثابة إمّا تعلّق بتحقيق معاني الألفاظ مثل ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه ، وكون الأمر للوجوب أو غيره ، وللمرّة أو التكرار . . . أو لا يتعلّق به ، مثل الأمر بالشيء هل يقتضي وجوب مقدمة المأمور به والنهي عن ضدّه أو لا ؟ وغير ذلك .
فما كان من القسم الأوّل لم يكن محتاجا إليه عند الرواة والقدماء ؛ لأنّ معاني الألفاظ وحقائقها كانت معلومة عندهم ؛ لعدم تغيير العرف في زمانهم .
وما كان من القسم الثاني فبعضه أيضا كان لهم غنىً عن تحقيقه ؛ لظهوره