فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
قال : ـ وأمّا ما يوجد في بعض كلماتهم من اطلاق حجّية ظنّ المجتهد لا دلالة له على أصالة حجّية الظنّ ، فالمراد أنّ ظنّ المجتهد من حيث إنّه مجتهد ـ أي ظنّه المستند إلى اجتهاده ـ حجّة » (٣٥).
ثمّ ذكر بعد بيان الاشكال في تعريف الاجتهاد وتبديل الظنّ بالحجّة فيه : أنّ النزاع بين الاخباري والاُصولي حينئذٍ صغروي لا كبروي ، والنزاع في الصغرى قد يتحقّق بين الاخباريّين أنفسهم كما يقع بين الاُصوليّين . وأضاف بعد ذلك : أنّ الخلاف بين الفريقين يمكن أن يكون ناشئا من المفهوم لا المصداق ، بمعنى أنّ الاخباري قد يعتبر أنّ مراد الاُصولي من الاجتهاد هو استنباط الحكم اعتمادا على القياس والاستحسان ، الأمر الذي لا يقول به الاماميّة (٣٦).
وقد ذهب إلى كون النزاع لفظيّا المحقق الطهراني معلّلاً ذلك بأنّ العمل بالخبر ليس إلاّ العمل بمعناه وما يفهم ويستفاد منه ، فالعمل بالخبر موقوف على فهم المعنى واستفادته منه ، ولا نعني بالاجتهاد إلاّ استخراج معنى الخبر واستنباطه ، وهو مشترك بين جميع علماء الشيعة (٣٧).
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « إنّ الاجتهاد والتقليد من الأحكام التعبديّة ، وإنّ الاجتهاد من المناصب الشرعيّة ، والمنكر لذلك جاحد بلسانه ، معترف بجنانه ، وقوله مخالف لعمله » (٣٨).
وعليه ، فالجميع متّفق على تحديد معنى الاجتهاد وأنّه عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة الشرعيّة ، ولكن الخلاف في تحديد مصداق الحجّة ، فالاخباري يدّعي أنّه ناقل لرأي المعصوم والناس مقلّدة لهم . إلاّ أنّ التحقيق يعطي خلاف ذلك ؛ ضرورة أنّهم ينقلون للناس ما ينكشف لهم بتوسيط فهمهم الشخصي من النص ، وإلاّ لو كان ما ينقلوه صرف النص الصريح الذي يمثّل رأي المعصوم لما عاد خلاف في ذلك البتة . مضافا إلى أنّ الأمر لو كان كما يدّعون ، فهذا معناه عدم وجود الخلاف بين الاخباريّين
(٣٥)عوائد الأيّام : ٣٥٦.
(٣٦)الاجتهاد والتقليد : ٣١.
(٣٧)تاريخ حصر الاجتهاد : ٧٧.
(٣٨)كشف الغطاء : ٤٣.