فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ومن المعلوم أنّ مثل هذا الظن خارج عن محل بحثنا ؛ وذلك لعدم إفادته الظن الشخصي في حق بعض المكلفين ، فكيف يكون حجة عليه ؟ ! مضافا إلى أنّه فاقد للاعتبار الشرعي بسبب إفادته الظن النوعي .
وعليه ، فكيف يكون مثل هذا مفيدا للحجية والاستناد ؟ ! فلا محالة يكون المراد من الظن الظن الشخصي لا النوعي .
إلاّ أنّ الإشكال الذي يرد عليه : أنّ العقلاء في غير حال انسداد العلم يعوّلون على الظن الشخصي في الاُمور المهمّة ، وعلى فرض تعويلهم على ذلك فإنّ إحراز الإمضاء الشرعي له ليس بهذه السهولة .
فالمتحصل : عدم إمكان اعتماد السيرة والإجماع دليلاً لحجية مطلق الخبر المظنون بصدقه ، وذلك :
أوّلاً ـلعدم تماميتهما في إثبات حجّية خبر الواحد فضلاً عن إثباتهما لمطلق ما هو مظنون الصدق .
وثانيـا ـأنّه لو سلّمنا صحة المقام السابق ، فإنّه لا دليل على انضمام خصوصية الظن بالصدق إلى الخبر الواحد الذي فرض تسليم اعتباره في المقام السابق ؛ لأنّ عمل العقلاء بخبر الواحد قد يكون المنشأ فيه اطمئنانهم بالصدور ، أو أنّه في خصوص الموارد غير المهمة ، أو قيام سيرتهم على العمل بكل ظن في موارد انسداد العلم عندهم ، ومع هذه الاحتمالات كيف يحكم بحجية الخبر المظنون الصدق من هذين الدليلين ؟ !
وأمّا الدليل الثالث ، فإنّه لا يفيد أكثر من حجّية خصوص خبر الثقة العدل المجمع على خبره ، ولا تكاد تعدّ مصاديق مثل هذا الخبر بعدد الأنامل ، كما لا يخفى . فالإنصاف عدم إمكان الالتزام بصحة ما ادّعاه في هذا المقام حتى على فرض التسليم بكلامه في المقام الثالث .