فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
الوجه الثالث: إنّه إن لم يكن لنا في الخبر حكم باقٍ فلا بحث على العامل به كما مرّ ، وإن كان فيجب علينا تعيين مأخذه وتحصيل المتبع في ذلك الحكم ، ولا شك في انسداد باب العلم بالمتبع فيه ، فينحصر طريق تعيينه بالخبر ، أو الظن ، أو التخيير ، أو الأصل ، أو الاحتياط .
والأخير غير ممكن ؛ لأنّه مردد بين الوجوب والحرمة ، والبواقي تثبت المطلوب ، فالعمل بالأخبار وقبولها جائز قطعا (١٧).
وليس هذا بيانا جديدا غير البيان المتقدم في الوجه الثاني كما هو واضح ، فلا حاجة للتعليق عليه والمناقشة .
الوجه الرابع: إنّا لو لم نقل بقيام الدليل العلمي على وجوب العمل بالخبر ولا الدليل الظني ، فمن البديهيات الواضحة أنّه لا دليل علميا أو ظنيا على حرمته ، فبحكم ما مرّ يمتنع كونه حراما علينا ، فيكون جائزا ، وهو المطلوب (١٨).
وقد تعرضنا للجواب عن هذا الوجه خلال المناقشات المتقدمة ، وحاصل ما تقدم في الجواب عنه : أنّه لو لم يقم دليل على جواز العمل بخبر الواحد ، فإنّ العقل والشرع يحكمان بقبح الإسناد لمفاده إلى الشارع المقدس ؛ لكونه افتراء عليه وهو محرم شرعا . نعم لو عملنا على طبق الخبر من دون إسناد له إلى الشارع لم يحرم ، وكذا لو عملنا بمقتضى الاحتياط ، كما تقدم توضيحه .
المقام الثاني: إثبات جواز العمل بكل خبر لم يمنع عن العمل به :
ولم يستدل المحقق النراقي (قدس سره) في هذا المقام بدليل جديد على مدعاه ، وإنّما ذكر لذلك دليلين مما ذكره في المقام الأوّل ، قال :
« وتقرير الثاني منهما واضح .
(١٧)المصدر السابق : ٤٥٣.
(١٨)المصدر السابق .