فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
امتداح هذه الصفة من قِبل اللّه سبحانه لا يعطيها الاعتبار والمشروعية فحسب ، بل يجعل التحلّي بها أمرا مستحبا .
التقريب الرابع :
إنّ الآيات الكريمة رتّبت الثواب الاُخروي على من توفّرت لديهم الصفات المذكورة ، ومن الواضح أن الثواب الاُخروي لا يترتّب على كل صفة وحدها بل على مجموع الصفات المذكورة ؛ لعدم كفاية الإيمان وحده لترتبه ، ولا التوكّل كذلك ؛ وحينئذٍ فلو كانت الصفة المذكورة غير واجبة التحصيل والعمل لَما توقّف ترتُّب الثواب عليها .
ووجود بعض الصفات غير الواجبة كذلك ـ كغفران الذنب ـ لا يضرّ بالاستدلال ، فليكن تخصيصا .
وهكذا يثبت لزوم العمل بمبدأ الشورى .
لكن فيه : أنّه من غير الواضح استفادة توقّف الثواب الاُخروي على الاشتمال على هذه الصفات ، بل لا إشعار في الآية بالتوقف وإنّما هي بصدد بيان فضل الثواب الاُخروي على متاع الدنيا مع ذكر متعلّقهما لا على سبيل الحصر وفي مقام البيان .
فتحصّل من كل ما تقدّم: عدم تمامية الدليل على وجوب العمل بالشورى فيما يتعلّق بجماعة الناس ، ومعنى ذلك أنّ الاُمّة غير ملزمة شرعا باتّباع طريق الشورى فيما يتعلّق بها ، فيمكن أن تقرّ تصدي المتصدّي لذلك أو ما اتفق عليه أهل الحلّ والعقد أو أيّة جماعة اُخرى ، لكنه مع ذلك يستحب لها أن تتبع هذا المبدأ في مثل هذه الاُمور ، ويكون هذا حكما أوّليا مجعولاً من قِبل الشارع يقضي بجعل هذه الاُمور بيد الاُمّة ، بل لنا أن نقول : بأنّ ما يناسب شأن الشارع بما هو شارع التدخل فيما هو داخل في حيّز اهتماماته مما أبان