فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
المعتضد بالعمل .
نعم يرد على التقييد أنّ المؤمن المؤالف لا يطلّق على خلاف السنّة عادة إلاّ جهلاً وتقليداً لأهل الخلاف ، أو عملاً بالمتعارف غفلة ، فلا بدّ وأن يحمل الصحيح على هذا الفرض .
ومن هنا يعرف حال روايتين اُخريّين :
إحداهما : رواية عبدالرحمان البصري ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قلت له : امرأة طلقّت على غير السنّة ، فقال (عليه السلام) : « يتزوّج هذه المرأة ، لا تترك بغير زوج » (٢٣).
فإنّه يحمل على طلاق المخالف بمقتضى أخبار التفصيل بين الغلبة والانصراف ، فتأمّل .
وثانيتهما : رواية العلاء بن سيّابة قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة وكّلت رجلاً بأن يزوّجها من رجل ، فقبل الوكالة ، فأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوّجها ، ثمّ إنّها أنكرت ذلك الوكيل ، وزعمت أنّها عزلته عن الوكالة ، فأقامت شاهدين أنّها عزلته ، فقال : « ما يقول من قبلكم في ذلك ؟ » قال : قلت : يقولون : ينظر في ذلك ؛ فإن كانت عزلته قبل أن يزوِّج فالوكالة باطلة والتزويج باطل ، وإن عزلته وقد زوّجها فالتزويج ثابت . . . قال : ثمّ قال : « يعزلون الوكيل عن وكالتها ولم تُعلمه بالعزل ؟ قلت : نعم . . . وينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصّة ، وفي غيره لا يبطلون الوكالة إلاّ أن يعلم الوكيل بالعزل ، ويقولون : المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد ، فقال (عليه السلام) : سبحان اللّه ! ما أجور هذا الحكم وأفسده ! إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه وهو فرج ، ومنه يكون الولد . . . » (٢٤).
ولا إشكال في سند الرواية ؛ لأنّ الصدوق (قدس سره) أخرجه في الفقيه (٢٥)بإسناد صحيح إلى ابن سيّابة ، والرجل موثّق ـ على المختار ـ في أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ، كما لا إشكال في دلالتها على وجوب الاحتياط في أمر الفرج ، وما
(٢٣)الوسائل ١٥: ٣٢٠، ب ٣٠، مقدّمات الطلاق ، ح٣ .
(٢٤)المصدر السابق ١٣: ٢٨٦، ب٢ ، أحكام الوكالة ، ح٢ .
(٢٥)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٨٤، الوكالة ، ح ٣٣٨٣.