فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ آيات إعداد الشيخ خالد الغفوري
كثيرة (٣١):
منهــا : ما عن معاوية بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) إذا قمت للصلاة أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن ؟ قال : نعم . قلت : فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال : نعم » (٣٢).
ومنهــا : صحيحة ابن اُذينة : « . . . فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح أوحى اللّه إليه سمِّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللّه الرحمن الرحيم في أوّل السورة . . . الحديث » (٣٣).
٢ ـ سيرة المسلمين :
لقد استقرّت سيرة المسلمين على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة ، وثبت بالتواتر أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقرأها ، ولو لم تكن من القرآن للزم على الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يصرّح بذلك ؛ فإنّ قراءته وهو في مقام البيان ظاهرة في أنّ جميع ما يقرأ قرآن . ولو لم يكن بعض ما يقرأ قرآناً ثمّ لم يصرّح بذلك لكان ذلك منه إغراء بالجهل وهو قبيح ، وفيما يرجع إلى الوحي الإلهي أشدّ قبحاً ، ولو صرّح الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك لنقل إلينا بالتواتر مع أنّه لم ينقل حتى بالآحاد .
٣ ـ مصاحف الصحابة والتابعين :
ممّا لا ريب فيه أنّ مصاحف الصحابة والتابعين ـ قبل جمع عثمان وبعده ـ كانت مشتملة على البسملة ، ولو لم تكن من القرآن لما أثبتوها في مصاحفهم ، فإنّ الصحابة منعت أن يدرج في المصحف ما ليس من القرآن ، حتى أنّ بعض المتقدّمين منعوا عن تنقيط المصحف وتشكيله ، فإثبات البسملة في مصاحفهم شهادة منهم بأنّها من القرآن كسائر الآيات المتكرّرة فيه .
وما ذكرناه يبطل احتمال أنّ إثباتهم إيّاها كان للفصل بين السور ، ويبطل هذه الدعوى أيضاً إثبات البسملة في سورة الفاتحة ، وعدم إثباتها في أوّل سورة براءة ، ولو كانت للفصل بين السور لاُثبتت في الثانية ولم تثبت في الاُولى . وذلك يدلّنا قطعاً على أنّ البسملة آية منزلة في الفاتحة دون سورة براءة (٣٤).
هذا ، ويترتّب على جزئية البسملة
(٣١)لمزيد من الاطّلاع انظر : الكافي ٣ : ٣١٢. الاستبصار ١ : ٣١١. التهذيب ٢ : ٦٨، ٢٨٨. الوسائل ٤ : ٧٤٥.
(٣٢)الكافي ٣ : ٣١٢، ح١ .
(٣٣)المصدر السابق : ٤٨٥: ح١ .
(٣٤)انظر : البيان في تفسير القرآن : ٤٦٧ـ ٤٧٨.