فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
مشكل جدّاً ، خصوصاً بعد العلم بعدم وجود الضرورة لذلك .
بقي هنــا فروع :
الفــرع الأوّل :ممّا يتفرّع على ذلك هو ما يسمّى في عصرنا بالاماتة إرفاقاً ورحمة بالمريض ؛ وذلك إذا كان الإنسان يعاني من الآلام فوق طاقته بسبب مرض أو عاهة بدنيّة أو نقص في الخلقة بحيث يكون موته بعد شهر أو شهرين مقطوعاً به ، فهل يجوز للطبيب أو للمريض أن يقتل نفسه تخلّصاً من الآلام ؟ علماً أنّ بعض الدول جوّزت ذلك للأطباء إذا أراد المريض نفسه ذلك ووضعوا له قانوناً مع شرائط خاصّة .
الانصاف أنّ ذلك لا يجوز ؛ لعدم انسجامه مع مذاق الشريعة الإسلامية بعد ما عرفت من عدم جواز إسقاط الجنين إذا ولجته الروح ؛ وذلك لورود الأدلّة على حرمة قتل المؤمن ، أو أنّ المؤمن لا يقتل نفسه .
وقد ورد في ذلك روايات عديدة نقتطف منها ثلاثاً أفرد لها في الوسائل باباً تحت عنوان : باب تحريم قتل الإنسان نفسه وهي :
أوّلاً : عن أبي ولاّد ، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : « مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها » (١٤). والتعبير بالخلود قرينة على عدم خروجه من الدنيا مؤمناً ، أو بمعنى اللبث في جهنّم طويلاً .
ثانياً : ما رواه الصدوق ، قال : قال الصادق (عليه السلام) : « مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها ، قال اللّه عزّ وجلّ : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُم رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عدواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ناراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً} (١٥).
وفي الآية دلالة على المطلوب بعد استدلاله (عليه السلام) بها ، وإن احتمل تفسيرها بقتل الإنسان لغيره كما في قصّة بني إسرائيل في قوله تعالى : {فاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} (١٦).
ثالثاً : ما رواه ناجية ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ
(١٤)المصدر السابق : ١٣، ب٥ من قصاص النفس ، ح١ .
(١٥)المصدر السابق : ح٢ . والآية من سورة النساء : ٢٩ـ ٣٠.
(١٦) البقرة : ٥٤.